Saturday
Jul 31st

متفرقات ..

البريد الالكتروني طباعة PDF

(1)

سأُقدم طلب نقلي من هذه الإدارة الكريهة ..... لم أعُد أُطيق البقاء هنا ..... ياإلهي ما هذه الوجوه....لقد مللتها....لا جديد علي الإطلاق.....نفس الروائح .... يطغي عليها .... البارازيتي .... عطر رجب المفضل .... ورإئحة القرنفل تعبق من رأس سالمين ... رغم ربطهِ بمقطع قماش ... المكاتب العتيقة ذاتها ... نفس النقاش اليومي ... يبدأ بالوضع المُعاش..... وينتهي عند المكتب البيضاوي ... عليٌ اليمين ما يقدر يدير حاجة....بوش الإمعفن.... أهو راح أمتاع الكنادر وجاكم بوحسين ... ودك إللي يأكل يأكل بازين ... إمعاه إقرين فلفل ... يا جماعة هيتوا إجنيه إجنيه كن تبو فطور...يا جماعة فلستو بينا...كل يوم في رأس مفتاح...تحشموا عاد .... فيه حاجة غريبة اليوم....هدوء....هدوء...وأهات....فوجئ سليمان بالمدير يُعرِفهُ بزميلتهم الجديدة...مُنى عبدالرؤوف....ياساتر أستر... ياساتر أستر... معقولة ... ووجه نظراته إلي سالمين ومقطع القماش الذي يقبع فوق رأسها بشموخ ..... سبحان الله ... معقولة كلهن صبايا ... صباح الخير يا أُخت مُنى ... صباح الخير ياأستاذ سليمان....عليٌ اليمين ما عمري إسمعت إسمي ينقال بهل شكل ... معقولة فيه هل موسيقي كلها...أين طلب نقل...نقل وين ...مانيش منتقل...وطوال ذلك اليوم والأيام التي بعدهُ باتت مُنى قُبلة الأنظار... كانت إمرأة فعلاً ... حتي مسعود ... مسعود صار يستحم يومياً ...وإختفت رائحتهُ المميزة ... الحادة ... التي لازمتهُ عشر سنوات... بل صار يضع عطراً فرنسياً ... معجزة بكل المقاييس... وأنا ... أنا ... سليمان بو فاطمة....لم أعُد سليمان بوفاطمة....هكذا ببساطة....فقد تغيرت مشيتي...وملابسي....وإبتسامتي....فلقد صرت أحرص علي إظهار سنين فقط ...عند كل إبتسامة...مع ثمان إلي عشر رمشات من عيني السوداوين...لزوم الأدب....وبالصدفة ودعاء الوالدين...كان مكتبي في مواجهة مكتب مُني....وصرت أتعرض للحسد جهاراً نهاراً....من الجميع....عيني عينك....يا إلهي ....يا إلهي سأُشل...سأُشل...إنها تُكلمني يا ناس ...يا عالم...أُستاذ سليماااااان...إنعم إنعم إنعم... لحظة لو سمحت....حاضريا مُني....وتفصعت في مشيتي....وبطرف عيني شاهدت رجب يترنح ... وسألتني عن مسألة في العمل وأجبتها ... وتعمدتُ إطالة الحوار لمضاعفة عذاب رجب والبقية ... كان عطرها ساحراً ....وصوتها ساحراً... ووجها ساحراً...ونظرت إلي رجب بشفقة ... كانت إمراة ليبية فاتنة....لقد حولت إدارتنا من مكان كريه...إلي جنة...وغيرٌتنا جميعاً...حتي أنّ سالمين تخلت عن القرنفل ومقطع القماش...وإستبدلتهُ بإيشارب رائع .... فعلاً إنٌ كل سعادة .... ورائها إمراة رائعة....خصوصاً في إداراتنا ....العتيقة.....

 

(2)


نبٌي... بلي ستيشن تو....توا توا....حاضر يا بابا....حاضر يا منير...ما تبكيش يا بابا....يابابا ..بكرا ...بكرا....أنا ما نتكلمش أمعاك....هه....أنا زعلان....الله غالب كله ولا زعلك يا منير...وفوراً يكون ال ...بلي إستيشن تو...بين يدي السيد منير....وترجع بي الذاكرة ثلاثين سنة إلي الخلف....حيث كنا نلعب ...دنافير...بطش...عسكري....ليبرة.... زنانيح...ألعاب رائعة....غير مُكلفة...بطش ....كم كنت أُحب البطش....كان لعبتي المفضلة وكنت الأبرع بين صبيان الحي....وتذكرت الدكتور مفتاح....كان دائماً يُغيضني...كان يغار من براعتي...فكلما وضعت قدمي الحافية علي ..."القلبة"....وتهيأت لرمي البطش في ..."الكيكس"...كان يصيح... صنباروخ دجاجة عورة........ تمشي وكراعها مكسورة وكنت أتشأم من كلماتهُ ...كثيراً ...ولكني كنت أرمي البطش في الكيكس في كل مرة...وكان...يتميز غيضاً في كل مرة....وكان يصيح.... دوغاش ...دوغاش ... ويجري في إتجاه بيتهم قبل أن ينال ....طريحة مُعتبرة.... آآآآه....والله زمان

(3)


كانت قهوة ساحرة....كانت رائحة الكسبر والحبهان.... تعبق في المكان الضيق.... المقابل لبيتي مباشرةً....كنت أستنشقها كل صباح....كانت تُسكرني....كانت تتجول داخل أوردتي ....كان الحاج إسماعيل أفضل من يُعدْ.... فنجان قهوة....كان أشهر من نار علي علم في مدينتي....وكنتُ أعشق تلك القهوة.... ولكن التأتأة اللعينة...... كانت تقف حاجزاً بيني وبينها....فالمكان مكتظ دائماً بالرواد....وأنا أستغرق وقتاً طويلاً لنطق كلمة.... قهوة....وتخرج بعد جُهد بهذه الصورة...قهههههههههوة ومُحملة بكمية من اللُعاب.....أيش ندير....بخت.....وتجرأت مرة ....وطلبتها....وحرمتْ .....بعد أن ألتف الجميع حولي لإخراج هذه .....الكلمة اللعينة....واحد يقول ....ساعدوا الراجل...وواحد يقول ....إيد لله....وواحد يقول....دفة يااخوان....وبعد أن خرجت مُحملة كالعادة.......صاح أحدهم....مبارك مبارك....ورد أخر... البركة فيكم....نخدموكم في الأفراح....ورد أخر ...سعيكم مشكور... ومنذ ذلك اليوم وحتي اللحظة وقهوة الحاج إسماعيل... تسكنني....لا تفارقني سُحنتها السمراء....ولكن الحشد اليومي ... يجعلني أتراجع في كل مرة....ولكنني يوم أمس قررت أن.. أشرب فنجان قهوة من إعداد الحاج......ماعش نقدر إنتحملْ.... قريب ننجلط....وأعددت العدة...وطوال الليل كنت أُردد...قهههههوة...قهههههوة...قهههههوة....وبالعناد الليبي....صارت قههوة....قههوة.... ومع تباشير الصباح....صارت قهوة....قهوة....قهوة....وكدتُ أُجن...قهوة...قهوة...قهوة....كنت أعرف إن هذه المعجزة لن تتكرر.....الحاج إسماعيل طّول ....يا حاج وينك....الحاج إسماعيل قادم....تتهادي خطواتهُ البطيئة....الحاج إسماعيل يولج المفتاح في القفل العتيق....يفتح الباب الكبير....يتوافد الرواد....الحاج إسماعيل يبدأ طقوسهُ العريقة....تتسابق الأصابع لإحتضان الفناجين في شبق.....قهوة.....قهوة....وأنا أنزل الدرج....قهوة.. وأنا أدلف إلي المكان قهوة....عيون الرواد تتجهُ نحوي....قهوة.... يا حاج إسماعيل....قهوة....وإبتسامة كبيرة تسكن وجهي كلهُ....أيش قلت يا مسعود .... لم يلتقط الكلمة.... ويُسقط في يدي .... شاهي .... شاهي يا حاج إسماعيل ..... شاهي الله يسامحك....

 

إضافة تعليق


رمز الحماية
تحديث

متابعات ضوئية ..


معرض الفنان رضوان أبوشويشة 2010

قراءات ..

 

السيدة من تل أبيب لـ ربعي المدهون اليسار الاسرائيلي، أزمة الهويات، وثلاث شخصيات لوجع واحد

رواية "السيّدة م...

 

أميركا لـ ربيع جابر.. عندما تدخل الرواية حيّز التجريب،

يستمرُ ربيع جابر...

 

قراءة موازية لرواية عزازيل

الصراع العقائدي ...

لقاءات ..

 

الروائي الافغاني خالد الحسيني .. أفضل مناقشة السياسة عبر رواياتي

ولد خالد الحسينى...

 

الروائي السعودي الشاب محمد حسن علوان .. فى ضيافة " العين الثالثة

دفعني إنبهاري ب...

 

الشمس الثقافي مع المصور أحمد زبيدة

في خطوة هي الأول...
أقسام منتديات العين الثالثة للأدب الساخر

المتصفحين الآن

لدينا 18 ضيوف متصل