أبي .. الواقف ..
وصاحب المواقف ..
رحمه الله لرحمته ..
وأحكم لنا حكمته ..
في ليلة احتضاره ..
أوصانا بدفنه واقفا ..
ومرفوع الرأس ..
ففعلنا ..
أذكر جيدا أمي ..
يومها تمتمت قائلة ..
’’ أحسن ..
ثمن الأرض هكذا .. رح تطلع أرخص ‘‘ ..
في مقبرة الساحة ..
حسب الوصية كذلك ..
أتممنا المراسم ..
وذهبت أمي " لبائع الأرض " ..
وأنا أرمقها باحتقار ..
فكيف يمكن أن تصبح وصية أبي ..
بدفنه واقفا بعزة ..
وسيلة .. لدفن بعض الدنانير ..
تحت " الزليز " ..!
أما أبي فلم يكن غبيا ..
وعرف ثمن نفسه حق المعرفة ..
فصاحب المقبرة قال ..
تسعيراتنا .. تحسب بناء على ..
الطول والعرض .. وخلافا .. حتى العمق ..
... حاولت أمي الانتحار ..
إذ شعرت بأن الكاسب الوحيد ..
هو صاحب المقبرة ..
الذي كسب بعض المساحة ..
بسعر مساحة قبر افقي ..
لكنها لم تنتحر ..
فقد سألها البائع قائلا ..
’’ قبل ذلك ..
أتريدين دفنك واقفة أيضا ؟ ‘‘
.
.
.
لم يتفق أبي مع أمي كثيرا ..
فأمي كانت تقف لواقف بالمرصاد ..
هي من أسمتني جالس بالمناسبة ..
جلست على قلبه كثيرا ..
وعلى سعادته .. حد الإختناق.
كانت تحب جلسة صالوننا أكثر منه ..
وحرصت على أن لا يجلس عليها ابدا ..
وقف في وجهها فكانت الريح ..
ومصدر التجريح ..
.
.
.
هي مشاكل عادية مألوفة ..
فلا تركزوا عليها جدا ..
حتى أنا لا أفعل ..!
" مجرد قرمة مخلطة بالدوة "
.
.
.
ذات يوم .. وفي مجمع شبابي ..
جلسنا .. مع القرمة .. والحركات ..
وكنت سيد الجلسة ..
أتحدث ويضحكون ..
وفي لحظة ..
أحسست بأني جليسهم ..
مهرجهم وليس عريسهم ..
فتذكرت قول الواقف ..
أبي : ..
’’ قف ودع جلوسك وجلاسك ...
وخذ حذاءك وامضي إذا ما صار ضحكك معهم ..
ضحكا عليك .. ‘‘
هممت بالخروج كما أوصيت..
فبحثت عن حذائي ..
ولم أجده
.
.
.
فعدت وجلست ..
و أكملت ضحكهم علىَّ ..
.
.
.
أعتذر يا أبي ..
لم يكن هناك أي حذاء ..
فأني قد جئت بيتهم حافي ..
لأن أمي قد باعت الحذاء.
.
.
.
| < السابق | التالي > |
|---|




