Saturday
Jul 31st
الصفحة الرئيسية أدب ساخر أدب ساخر العولمة القديمة الحديثة ..

العولمة القديمة الحديثة ..

البريد الالكتروني طباعة PDF

إن ما يشاع من أن العولمة هي أرض الميعاد وإنها الجنة الخضراء التي ستكون مرفاً ترتاح فيه الضمائر والنفوس وتنجلي به الأحزان وألا تراح وتسعد بجواره القلوب الخائرة والتائهة وتنام تحت مظلته العيون آمنة مطمئنة دونما قلق أو خوف أو تشرذم لجوانب النفس الإنسانية أو تمزيق لعرى العقل كل ما يمكنك قوله وكل مالا يمكنك قوله يعتقد كثير من المفكرين أنه وهم كأي وهم أصبح يداخلنا دونما سابق إنذار،

وسر ذلك عندي هو وحدة الفكرة واختلاف الأسلوب الذي تم ويتم به معالجة هكذا إشكال والقصة تبداء عند إطلاعي على كتاب الفيلسوف الفرنسي أميل برهييه عن تاريخ الفلسفة عموماً والهلنستية والرومانية خصوصاً في جزئه الثاني تحديداً في الصفحة الثامنة والثمانين ترجمة المفكر اللبناني جورج طرابيشي وهذا الكتاب حقيق بأن يقرأ وذلك ناتج عن تكثيف مؤلفه للموضوعات تكثيفاً غير مخل بقيمة العلمية وكذلك حسن الترجمة والتي تشعر من خلالها أنك تقرأ في كتاب مؤلف وليس مترجم ما يهمنا هنا أنه استوقفني نص اعتبرته غاية في الأهمية المصحوبة بالخطورة والنص كما هو (( يقول بلوتارخوس كتب زينون كتابا في الجمهورية حقيقياً بكل الإعجاب ومبدؤه أن البشر جميعاً أبناء وطن واحد إذا أن حياتهم واحدة والكون الذي يحيون فيه واحد مثلهم مثل قطيع الأغنام الذي يوحده انقياده لقانون واحد وما كتبه زينون في حلمه حققه الاسكندر واقعاً فقد جمع لوفي باطية (1) شعوب العالم قاطبة وأمرها بأن ترى في الأرض وطنها وفى جيشه قلعتها الحصينة وفى أهل الخير أهلها وفى الأشرار أغرابا .استجمع معي قواك النفسية والعقلية ولنقم بلعبة رياضية بسيطة تسمي تبدايل وتوافيق وهي أن تخرج بعض الجمل وكذلك بعض الشخصيات ونضع مكانها ما يناسبها من أفكار وشخصيات العصر الحديث وذلك تدليلاً مني على أن العولمة قديمة حديثة فمثلاً تستطيع أن تخرج زينون فيلسوف ومؤسس المدرسة الفلسفية اليونانية والهلنستية الرواقية وأن تدخل مكانه فرنسيس فوكوياما الياباني الأمريكي مؤلف كتاب نهاية التاريخ إذا أنه في كتابه فعل تماماً كما فعل زينون منذ أكثر من ألفي عام قال زينون يجب توحيد العالم قاطبة واتباعها لقانون واحد وكذا فرنسيس فوكوياما أتحدث فى كتابه عن أن النظام الليبرالي الأمريكي هو أقصي ما يمكن للإنسان الوصول أليه من رقي اقتصادي وحضاري وثقافي وبالتالي يجب على شعوب العالم قاطبة أن تخضع وتتفاد لهذا النظام العامل المشترك بين كل من زينون وفرنسيس فوكوياما هو ما يسمي في علم الاجتماع بالهندسة الاجتماعية كلاهما يحجر واسعاً ولا يرى التاريخ الإنساني آلا من جهته هو فتخيل معي أن الإنسانية جمعاء تنقاد بنظر مفكرين أثنين فقط ما قاله زينون وفرنسيس فوكوياما حققه الاسكندر الأكبر وكذلك الرئيس الأمريكي جورج بوش في رؤيته الجديدة للعالم وفى خلقه مصطلحات واهية من خلا لها يتم النظر إلى العالم فمثلاً عندما ظهر مصطلح الإرهاب ظهرت معه الخيرية بأن تكون متضامناً مع النظام الأمريكي في حربه المزعومة على الإرهاب حتى ولو كانت عليك ومن ليس حليفاً للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب عدوا إرهابي أيضاً يمكنك أيضاً أن تقتطع من كلام الفيلسوف اليوناني زينون : (( لا يجوز لهم أن يتفرقوا إلى مدن وشعوب لكل منها قوانينه الخاصة )) وأن تضع اللوحة الجديدة المرسوم فيها فرض الثقافة الأمريكية والأوربية باعتبارها الثقافة المنتصرة حالياً والمسيطرة .

والخطب الأعظم الصين قادمة فما هو حالنا لو استطاعت الصين كسر سياسة القطب الواحد سنضطر إلى تعلم اللغة الصينية لفهم هذه الحضارة فهما دقيقا رباه ارحمنا من تعلم اللغة الصينية والتي اعتقد أن الصينيين يجدون صعوبة بالغة في تعلمها.

( 1 ) الباطية إناء لمزج الخمر والماء عند الإغريق والرومان

ما ا ود إيضاحه وقوله أن العولمة لم تكن حديثة أو هي نتيجة لثورة الاتصالات أو نتيجة لان الكون أصبح قرية صغيرة فركيزة العولمة كما يراها خصومهاً أنها ثقافة احتلال بكل ما تعني الكلمة من مدلولات لان ما فعله الاسكندر الأكبر ابن الحضارة اليونانية وريث ثقافتها يفعله ألان الرئيس الأمريكي ابن الحضارة المسيحية اليونانية لكن المهم والمهم جداً أنه في نهاية الأمر من حق كل امة أن تفرض ثقافتها وأن تختصر التاريخ الإنساني في تاريخها أيضا نحن عبر قرون عديدة نشرنا ثقافتنا الإسلامية في شتى بقاع الأرض لكن ما يميزنا عن غيرنا أن الثقافة العربية الإسلامية لم تحاول قط طمس أو إلغاء هوية الثقافات والحضارات الأخرى التي سيطرت عليها قد تكون هذه الحضارات التي انطوت تحت الحضارة العربية الإسلامية قد تراجعت وذلك نتيجة طبيعية لتفوق الثقافة العربية الإسلامية وسموها بما تحمله من مبادئ إنسانية لم تصل إليها الإنسانية إلا عبر محطات من الجهد المضني والدم المسال على جنابتها .لكن الكارثة والمأساة الكبرى هو أننا ألي متى نلعب دور المفعول به حيث أننا نشتكي من الفقر رغم هذه المليارات السوداء التي تخرج من باطن الأرض ونشتكي من الجوع رغم هذه المساحات الشاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة التي ما استطعنا أن نستخرج منها ما يكفي لعام واحد ونشتكي الجهل رغم هذه المؤسسات التي ظاهرها عملاقة والتي تسمي تعليمية أو جامعية أو ما شئت من الأسماء إذا ما كانت المحصلة في نهاية الأمر صفر كبير مكتوب في وسطه شعوب لا غني فيها ولا جدوى منها إذا العولمة لم تكن بدعا من التاريخ كما يتصور البعض ولكن الجديد والمثير للدهشة والاشمئزاز هو أننا دائماً مستسلمون تصور أو تخيل من أيام الاسكندر المقدوني وحتى الولاية الثانية للرئيس جورج دبليو بوش مستسلمون وبجدارة وبامتياز لما يفصله لنا الآخرون اللهم ألا فترات من التاريخ كانت لهذه الآمة عولمتها الخاصة والتي من خلالها يستطيع أن يفهم الآخرون أننا كنا يوماً موجودين على مسرح الحضارة الإنسانية لنا ثقافتنا وتاريخنا المشرق وحضارتنا المادية والأخلاقية ثم ماذا ؟ انقطع المد .... ! دائما نوهم أنفسنا بان ما حدث وما يحدث وما سيحدث هو من تحت راس الغرب الأوربي والامريكى لكن ما أراه هو أن هذه الشعوب والأمم ما كانت لتفرض ثقافتها وحضارتها علينا إلا وهى تعلم علماً لا ظن ورائه بأننا مصابون بعلل وإمراض عقلية وتاريخية ونفسية وأننا مستعدون ومهيأ ون بل وفرحون بسيطرتهم علينا سواء كانت عسكرية أم اقتصادية أم ثقافية فشعوبنا من أفضل العالم في استغلال خمس وتسعين بالمائة من مساحة عقولها بالتاريخ وبالذكريات نتذكر دائماً عمرو بن كلثوم وصلاح الدين والمتنبي وسيف الدولة وغمدا لدوله ووزير الحرم السلطاني وأمير الكلام البياني وأستاذ الفن الهيامنى وتاريخ الطبري ومقدمة بن خلدون وشرح رسائل بن زيدون وإخوان الصفا ومجمع الأمثال وفقهاء الأمصار والفتنة الكبرى والسنة والشيعة وحتى الفيل بل وحتى كلب أصحاب الكهف أوجدنا له أسماً ووضعنا له رسماً .والخمسة بالمائة الباقية هي للنوم وللحمام وللتلفاز وللحلاق وللبقال وذاكرة المدينة والأمسيات الشعرية المشحونة بالقصائد النفاقية والمقالات الهزلية في الجرائد والمجلات الرسمية والقنوات الفضائية المليئة حتى المثالي بالدعارة الفكرية والفنادق العالية ورحلتي الشتاء والصيف إلى أسيا و ارويا هذا فراغ هائل ومرعب لابد من وجود ثقافة تملا جانبات هذا الفراغ ولابد من مستقبل لها . إذا ما صعدت قليلاً عن الكرة الأرضية ونظرت إليها من عل وبحثت فيها عن أمة أو حضارة فارغة فلن تجد إلا أمتنا وحضارتنا فنحن أصلح من يملا بكل ثقافة كنتيجة طبيعية لما نعانيه من فراغ فلا تلعنوا العولمة ولا تسبوها بل في لحظة صدق واحدة نقف جميعاً أمام أنفسنا وأمام التاريخ الإنساني ونسأل ونبتهل . هل نحن حقاً لنا دور في ردء هذا الصدع الموجود في الحضارة العالمية الآن؟ هل نسهم الآن في دفع عملية التقدم الإنساني هل لنا فضل على اى حضارة كانت ألان؟ هل نحن في هذه الحياة فاعل مرفوع لا مفعول به مكسور ؟ هل نحن جمع مذكر سالم لا جمع تكسير؟ اجابتى وقناعتي أنا بالعربية لا. وبكل لغات العالم الحية والميتة أيضاً لا ....

 

 

إضافة تعليق


رمز الحماية
تحديث

متابعات ضوئية ..


معرض الفنان رضوان أبوشويشة 2010

قراءات ..

 

السيدة من تل أبيب لـ ربعي المدهون اليسار الاسرائيلي، أزمة الهويات، وثلاث شخصيات لوجع واحد

رواية "السيّدة م...

 

أميركا لـ ربيع جابر.. عندما تدخل الرواية حيّز التجريب،

يستمرُ ربيع جابر...

 

قراءة موازية لرواية عزازيل

الصراع العقائدي ...

لقاءات ..

 

الروائي الافغاني خالد الحسيني .. أفضل مناقشة السياسة عبر رواياتي

ولد خالد الحسينى...

 

الروائي السعودي الشاب محمد حسن علوان .. فى ضيافة " العين الثالثة

دفعني إنبهاري ب...

 

الشمس الثقافي مع المصور أحمد زبيدة

في خطوة هي الأول...
أقسام منتديات العين الثالثة للأدب الساخر

المتصفحين الآن

لدينا 18 ضيوف متصل