Saturday
Jul 31st
الصفحة الرئيسية أدب ساخر أدب ساخر صباح الخير أيها المحترم الدستور

صباح الخير أيها المحترم الدستور

البريد الالكتروني طباعة PDF

ها قد بدأنا نرى تباشير وجهك الوضاء أيها الدستور بعد أربعين عاما ، يتحدثون عنك صباح مساء ، في المذياع وفي التلفاز ، الكل بل الجميع إن كان ثمة فرق بين الكل والجميع يبتهلون .

وبك يؤمنون ، الجزء بل البعض إن كان ثمة فرق بين البعض والجزء يرفضون . أيها المبجل ، يا دستوري ما أنت ، وعليك لماذا يقتتلون ؟ الدكتور جمعة أعتيقة ينيط بك كل إصلاح وكذلك بو عبد الحميد أخي صلاح ، وكاتب هذه الكلمات يرى إن من حقه أو واجبه أن يُعلم الآخرين أن السر في الضمانات قبل الإصلاحات . فما يضير دولة عاشت بلا دستور من السنين أربعين ، أن تحيا به وبلا ضمانات من السنين ألف ومائتين وخمسين ؟ المشكلة الأساسية ومن وجهة نظري الخاصة ، والخاصة جدا ، لا تكمن في وجود جسم مادي سمه دستور ، سمه نظام أساسي ، سمه قانون أعلى ، سمه ما شئت من الأسماء ، وأغدق عليه ما شئت من الأوصاف ، وزينه بأكبر عدد ممكن من المواد التي تكبل بها يد الحاكم والمحكوم ، وقسم السلطات ، وحدد لون علم الدولة ، وشكل نظام الحكم المحلي ، ودين الدولة ، ولغة الدولة ، وحدد نظام الحكم ، وطرق اختيار الحاكم إن كان ثمة طريقة ما ، وطريقة تمثيل الشعب ، أو على الشعب ، اكتب ما دامت البحار تزخر بالمداد ، والأرض بالورق ، أكتب سيدي أكتب ، وأرسم كما يحلو لك الرسم فنحن عبيدك أبناء عبيدك ، ماض فينا حكمك ، أستغفر الله . ما زلنا في جدل داخل وطننا وفي صحفنا المحلية عن الدستور ، أحدهم أنا ضد الدستور ، والآخر يزعق ، نلملم بعض القوانين والوثائق ، وبلمسة سحرية نحول اسمها إلي دستور ، وثيقة خضراء ، قانون تعزيز حريات ، إعلان دستوري ، وهكذا . الدساتير تطرح للنقاش على شعوبها يوميا وللتعديل ، وها هي الشعوب تنتزع كل يوم حق جديد وتطور مفاهيم جديدة للحقوق والواجبات ، ونحن في ساحتنا أو مشهدنا السياسي والثقافي الليبي ما زال البعض يتشكك أو يشكك في جدوى وفائدة وعملية وجود دستور ، يحمل في معانيه وألفاظه ضمانات الاستمرار وتحدي أمراض السلطة ، جيراننا من الدول الأقل تخلفا منا بقليل ، لا تثار لديهم قضية كهذه ، لآن جسم الدستور ممد في مكان ما ، أو على رف ما في هذه الدولة أو تلك ، بل جل ما يناقش لدى جيراننا من الدول العربية الأقل احتراما منا لشعوبها ، كيف نعدل الدستور ، لا قدر الله سيادة الرئيس متوعك ، فهل يجوز أن ينوب عنه ابنه القاصر ، وكيف السبيل لقتل عمه العاهر ، لله درك يا دستور سوريا . دستور المغرب به سبع عشرة مادة تخص جلالته . ما له وله وله وله وما عليه . ولأن ما عليه في الشعب من سبيل جاءت ما عليه صغيرة ، الحقيقة ما يكدر صفو أي عاقل أو مفكر ، وهو يرنو بعينيه إلى ما محاولات تأقلم الساسة والسياسة الليبية ــ على مضض طبعا ـــ مع المتغيرات الداخلية والخارجية ــ والخارجية أهم ــ يشعر أن ليبيا والآن تتحول تدريجيا إلى مسرح كبير وضخم ، تتغير فيه الأدوار وكذا اللاعبين في محاولة قد يراها البعض يائسة ومملة إلى حد الغثيان ، للسيطرة على مراكز القوة والبحث عن أدوار جديدة داخل السيناريو المحتمل تطبيقه في ليبيا ، إذاً نحن أمام فكرتين هما شد متعارضتين أحدهما ترى أن ما يدور بشأن الإصلاح الممسرح والممنهج وفق أجندات لا الشعب الليبي حر في اختيارها أو حتى التعامل معها وفق ما هو متعارف عليه في الأنظمة الديمقراطية ، كل ما على الشعب هو القبول بهذه الأدوار الجديدة وكذا اللاعبين الجدد ، وبالتالي الخيار الديمقراطي لا أساس له ولا قاعدة شعبية تسانده إذ ما هو إلا لفتات حتى يلتف عليها الناس كعادتهم عند رؤية كل شبح جديد ، والحقيقة أن أصحاب وجهة النظر هذه ليس لديهم أجندة سياسية بديلة تستوعب المتغير المحلي والإقليمي والدولي ، وبالتالي عند عدم تقديم البديل السياسي المقنع يظل التنظير مسالة تخضع للذكاء الشخصي ، ولا يستطيع أن يمتد ليشمل سياسة الدول . والثانية ترى أنه ليس خارج الواقع شئ يكمن التعويل عليه أو التعامل معه ، إذاً لا بديل إلا سياسة ملء الفراغات ، وبالتالي الدخول مع النظام في مصالحة شرط أن لا تهبط هذه المصالحة في مستواها الأخلاقي إلي حد المداهنة والمصانعة التي تضيع فيها مصالح الوطن ، والحقيقة أن الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحتى النفسي والأخلاقي ، في فترة ما ، في زمن ما ، في ظروف ما ، قد يصدق هذه أو تلك من وجهتي النظر السابقتين ، لماذا ؟ من وجهة نظري الخاصة حالة الانفصام الشديد بين المعلن والجاري عمله على أرض الواقع ، الخذلان المستمر والذي توفره الإدارة السياسية وبالمجان عبر أدواتها التنفيذية في حياة المواطن ، قد يحق لي الآن أن أقول أن ليبيا أصبحت قطعة من العذاب اليومي ، والمُغذى عبر وسائل وأجهزة الدولة ، لا شئ منظم في ليبيا إلا النهب المستمر لثروات البلاد ، وأنا لا أملك إلا العجب من شخص يحاول صباح مساء أن يقتلع أحدى عينيه ، لمن ولمصلحة من ؟ الله أعلم ، ولذا أعتقد أن الحصول على وعد من الإدارة السياسية بطرح دستور للإستفتاء في وثيقة مكتوبة ، أو طرح هذا الدستور فعليا لن يجدي أو بالأحرى لن يكون ذا فائدة تُذكر ، إلا إذا خرج السياسي الليبي من الجو الممسرح الذي يحاول أن يتلّبس فيه دور البطل والشهيد معا واستطاع أن يصل إلينا نحن المواطنين عن طريق برامج عمل حقيقية ، وإشاعة روح الأمل في نفوسنا عن غدٍ حُق لنا أن نكون فيه لا عليه، صغيرة هكذا عليه

 

 

 

 

إضافة تعليق


رمز الحماية
تحديث

متابعات ضوئية ..


معرض الفنان رضوان أبوشويشة 2010

قراءات ..

 

السيدة من تل أبيب لـ ربعي المدهون اليسار الاسرائيلي، أزمة الهويات، وثلاث شخصيات لوجع واحد

رواية "السيّدة م...

 

أميركا لـ ربيع جابر.. عندما تدخل الرواية حيّز التجريب،

يستمرُ ربيع جابر...

 

قراءة موازية لرواية عزازيل

الصراع العقائدي ...

لقاءات ..

 

الروائي الافغاني خالد الحسيني .. أفضل مناقشة السياسة عبر رواياتي

ولد خالد الحسينى...

 

الروائي السعودي الشاب محمد حسن علوان .. فى ضيافة " العين الثالثة

دفعني إنبهاري ب...

 

الشمس الثقافي مع المصور أحمد زبيدة

في خطوة هي الأول...
أقسام منتديات العين الثالثة للأدب الساخر

المتصفحين الآن

لدينا 21 ضيوف متصل