Saturday
Jul 31st
الصفحة الرئيسية أدب ساخر أدب ساخر ما أشبه اليوم بالبارحة

ما أشبه اليوم بالبارحة

البريد الالكتروني طباعة PDF

(( لقد حدث المحتوم للقادة من طراز ناصر ، وأعني قيام حاجز بينه وبين العالم الخارجي ، هذا الحاجز الذي استحال وصول أية معلومات أو أراء إلا ما يؤكد عصمته وخلوده – مايلز كوبلاند . ))

كثيرة هي المقولات التي كنا دوما نحتاج إلى برهان على صدقها وفاعليتها ، منها مقولة ما أشبه اليوم بالبارحة ، لا تعني البارحة هنا الزمن فيزيائيا وكميا وكذا اليوم ، بل يعنيان مواقف أخلاقية وسياسية تجاه قضية ما . هنا يحضرنا ما اثاره الإعلام الرسمي المصري حول قضية خلية حزب الله . لو قدر لهذه الخلية أن تكتشف في تاريخ وظرف غير التاريخ والظرف الحالي ، لوقف أغلب الناس موقفا مؤيدا للأمن القومي المصري . يقول فهمي هويدي في مقاله أزمة حزب الله بين الإعلام والسياسة ((الإعلام المصري بالغ في التجريح و الإهانة حتى وجد نفسه يقف في مربع واحد مع المربع الإسرائيلي. ولذلك كانت الحفاوة بالغة والترحيب شديدا من جانب إسرائيل بكل ما صدر عن القاهرة ضد حزب الله. ولم يفوت الإسرائيليون الفرصة، فأصبحوا يتحدثون عن الحزب بأنه "العدو المشترك" للقاهرة وتل أبيب. )) . بالرجوع قليلا إلى الفترة الناصرية نجد سياسيا وإعلاميا العمل على تجنب أية مواجهة مع إسرائيل إن لم يكن دعمها . هذا ما تؤكده القراءة السياسية والتاريخية لتلك الحقبة ، مثلا صفقة السلاح المصري الروسي كانت تصب كلها في مصلحة إسرائيل ، حيث دفعت الولايات المتحدة عبد الناصر إلى تلك الصفقة دفعا لتأكيد حق إسرائيل بالحصول على الدعم الغربي والأمريكي في مواجهة الخطر الشيوعي في منطقة الشرق الأوسط ، طبعا لم يستخدم السلاح الروسي في مواجهة إسرائيل قدر ما استخدم في مواجهة الأخوان المسلمين والشيوعية المصرية وكل من سولت له نفسه أن يقول لا بين عرصات وتلافيف عقله الباطن . لم يدخل النظام الناصري في حرب مع إسرائيل ، بل كانت إسرائيل هي التي توجه الضربات تلو الضربات للجيش المصري ، في الوقت الذي استنفذ فيه النظام المصري كافة طاقاته وإمكاناته في حروب جانبية اليمن مثلا ، لم تكن إسرائيل تفكر في أية مساومات سياسية من أجل السلام ، مع استعداد الأنظمة الثورية العربية والرجعية منها التفاوض مع إسرائيل ، إلا أنه وللتاريخ كانت أنظمة رجعية أكثر شرفا في التعامل مع قضية فلسطين ، إضافة إلى الانسجام الداخلي للقيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية ، والفوضى والتلاسن بين حكيم وناصر وتسابقهما على إفشال أحدهما للأخر ، هل تنتصر قيادة عسكرية منقسمة على نفسها ، هل تنتصر دولة رؤساء مجالس الإدارات للشركات التجارية والصناعية من ضباط الجيش ، ووزراء الإسكان والصحة من راكبي الدبابات والطائرات وحاملي المدفعية ؟ هل تنتصر دولة يُعرض عليها مشروع السد العالي من قبل خبير زراعي يوناني اسمه دانينوس وقد قدم مشروعه إلى بعض وزراء الأشغال في مصر قبل الثورة فلم يلتفت إليه أحد ، وبعد الثورة تحمس للمشروع جمال سالم عضو مجلس قيادة الثورة ، بعدها قابل دانينوس عبد الناصر واستمع منه الأخير لشرح تفصيلي ، يدور مشروع السد العالي بين خبير زراعي يوناني ومدرس بالكلية الحربية !!! ؟ كانت الولايات المتحدة تدعم الأنظمة العسكرية في فترة الخمسينات من اجل تصفية النفوذ الإنجليزي في المنطقة ، ومن أجل دعم إسرائيل بما تنشئه أجهزة مخابراتها من حروب جانبية تطال الجميع إلا إسرائيل . من المفارقة أن يقول سلوين لويد وزير خارجية بريطانيا إن جوبلز يحسد عبد الناصر عليه أي على الإعلام المصري ؛ في السياسة العربية لم يتم تحديد العدو بعد بدقة ، إذ يتراوح هذا العدو بين النخب الوطنية والإسلاميين ، إسرائيل ستظل عدوا يعيش في وجدان الشعوب لا عقول حاكميها . هل من المعقول أن تكون خلية لحزب الله بلغت أهدافها ما بلغت أن تكون أكثر تهديدا للأمن القومي المصري من إسرائيل التي كبلت دول الجوار لها باتفاقات استسلامية. إسرائيل التي تمنع مصر من مد غزة بالغذاء والدواء ، إسرائيل التي تفرض على أجهزة الأمن المصرية التحقيق مع جرحى غزة لمعرفة الأنفاق وأماكن تهريب السلاح وهكذا دواليك ، تخلت مصر عن دورها التاريخي لصالح الراهن السياسي تحت ضغط بقاء ما تهشم من نظامها السياسي ، يقول محمد جلال كشك (( من حقنا أن نشك في النظريات التي طرحت بعد ذلك عن أهمية التنمية قبل حرب التحرير ضد إسرائيل .. والتكنولوجيا قبل الحرب .. الخ .. الأمر أبسط من ذلك ، إنه اتفاق .. عقد ، وموقف .. اتخذ بناء على طلب المنتج الأمريكي ! .. تجميع الشعب على كراهية الأغنياء المصريين بدلا من إسرائيل .. وإن كانت

إسرائيل بعدوانها لن تتيح الفرصة أبدا لكي ينساها الشعب أو تتجاهلها الثورة ! )) هذا في بدايات ثورة يوليو ، الآن تأكدنا أن النظام المصري ابتداء من ثورة يوليو وحتى نظام الرئيس حسني مبارك لم بكن مهتم بفلسطين ، وكما قال محمد نجيب في حديثه مع السفير الأمريكي في القاهرة كافري أنه غير مهتم بفلسطين ، إلا أن عدم الأهتمام تحول إلى عمل ضد المصلحة الفلسطينية التي هي حقيقة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري . لا ندري حقيقة هل يعي النظام المصري حقيقة أمنه القومي وأنه مرتهن بمدافعة إسرائيل وبناء جبهة داخلية قادرة على التحديات الجديدة ، أم أنها ترى في خلية حزب الله والأخوان المسلمين وكوادر حركة كفاية خطرا أشد وأعظم من خطر إسرائيل ؟ ! . لم يتغير الإعلام المصري الرسمي منذ يوليو 1952 م في تسرعه وعدم انضباطه أخلاقيا ومهنيا تجاه قضاياه الحيوية . شرذمة العراق إلى دول طائفية ، تقسيم السودان إلى دويلات واستخدام ورقة دارفور بعد موت جون جارنق محقق الحلم التشرذمي ، تصعيد قضية الأقباط في مصر من حين لأخر ، تحفيز دول الخليج الدائم ضد الخطر الإيراني ، استنزاف مقدرات دول المغرب العربي بصراعات إثنية وحدودية ، استخدام الدول العربية كمستورد لكل ما نفق في الغرب الأمريكي الأوروبي الروسي ، القوة الناعمة لإدارة أوباما الجديدة بتوجيه العالم نحو الخيارات الثقافية والإجتماعية الأمريكية مع إخفاء العصا والجزرة خلف الظهر الأمريكي . لقد أصبحنا وكما يقول عاشور بدر متندرا جزء من خطط الآخرين . هذه الدول لا يقودها سياسيون محترفون ، لهم هم وطني ونظر استراتيجي ، بل تقودها أجهزة مخابرات وعقليات أمنية لسان حالها أحيني اليوم وأمتني غدا .

 

إضافة تعليق


رمز الحماية
تحديث

متابعات ضوئية ..


معرض الفنان رضوان أبوشويشة 2010

قراءات ..

 

السيدة من تل أبيب لـ ربعي المدهون اليسار الاسرائيلي، أزمة الهويات، وثلاث شخصيات لوجع واحد

رواية "السيّدة م...

 

أميركا لـ ربيع جابر.. عندما تدخل الرواية حيّز التجريب،

يستمرُ ربيع جابر...

 

قراءة موازية لرواية عزازيل

الصراع العقائدي ...

لقاءات ..

 

الروائي الافغاني خالد الحسيني .. أفضل مناقشة السياسة عبر رواياتي

ولد خالد الحسينى...

 

الروائي السعودي الشاب محمد حسن علوان .. فى ضيافة " العين الثالثة

دفعني إنبهاري ب...

 

الشمس الثقافي مع المصور أحمد زبيدة

في خطوة هي الأول...
أقسام منتديات العين الثالثة للأدب الساخر

المتصفحين الآن

لدينا 20 ضيوف متصل