Saturday
Jul 31st
الصفحة الرئيسية أدب ساخر أدب ساخر أخبار الحمقى والمغفلين في عالم المبدعين _ الحلقة الثالثة

أخبار الحمقى والمغفلين في عالم المبدعين _ الحلقة الثالثة

البريد الالكتروني طباعة PDF

للمرة السادسة في يومين تسكب أم العريف كوب شيح فوق رأس أبي العريف. والعجيب أنه لا يقوم من مقامه لتنظيف نفسه، بل يتلهَّى بين الحين والآخر بلعق جزء من ثوبه، يعود بعده لمتابعة مطالعاته، فالتربص بخلق الله، وتتبع عوراتهم، وتصيد أخطائهم حرفة وهواية، وهوى وغواية لا يبعده عنها انسكاب السماء على الأرض. فحين يندفع الأدرينالين في جسده حتى يصل ذروته ينتشي أبو العريف انتشاءً يهون معه سيلان ألف كوب شيح مغلي وكوب فوق أم رأسه.

واليوم ها هو يطالع عالم المبدعين من جديد، وقد قرر أن يكتب موضوعاً بنفسه.

تذكَّرْ يا أبا العريف، أنت مفكر كبير، رأسك بألف رأس. بل إن رأس عِجْل أبي الثيران لا يبلغ بجوار رأسك في الحجم شيئاً. علِّم الناس يا أبا العلوم كلها. أرِهم فرائد دررك، وعصائر فكرك ... أهي عصائر أم عصارات؟ ... لا تشغل بالك يا رجل. انفض عنك هذه الأفكار، وركِّز في موضوعك. آه، الموضوع ... أي موضوع سأكتب فيه؟ اكتب أي شيء، فالكل سيقفز إلى موضوعك قفز القرود إلى سبائط الموز حين يسحرهم البيان والعنوان. أي عنوان؟ نعم، أحتاج إلى عنوان يجر القراء جراً، وينصبهم نصباً، ويوسعهم جزماً. توكل يا رجل، توكل، على بركة الله ...

العنوان: "عاجل جداً جداً لجميع أعضاء الملتقى"

"تفشت في ملتقانا ظاهرة سخيفة، بلغ من سخفها أن السخف نفسه يستحي منها. والحياء كما نعلم شعبة من شعب الإيمان، وإذا لم تستحِ فاصنع ما شئت. ولا يقوم مجتمع دون صناعة قوية. وإذا نظرنا إلى عالمنا العربي وجدناه قد تخلف في الصناعة والزراعة والتجارة. وليست كل التجارة بنافعة وإن كان تسعة أعشار الرزق فيها. ومقسم الأرزاق هو الله عز وجل، الذي خلق السماوات والأرض ولم يعيَ بخلقهن، على عكس ما يقوله الكتاب المقدس من اليهود والنصارى كذباً على الله من أن الرب ارتاح في اليوم السابع. والرقم سبعة من عجائب الأرقام، فالأسبوع سبعة أيام، والسماوات سبع، والأرضون سبعة، ويمكن ولادة الطفل بعد سبعة أشهر. والشهور في كتاب الله اثنا عشر يوم خلق الله الخلق. ومن الخلق السعيد والشقي، والطالح والصالح. وأعلن تضامني مع أبي صالح وأتوقف عن الكتابة حتى عودته وتغيير صفة زائر التي تظهر تحت اسمه. ولا تعجبني تصنيفات العضوية: عضو ومنتسب وزائر، كل هذه خرابيط، فأنا من كبار الكتاب، وعلى الملتقى إنزال الناس منازلهم، حسب أقدارهم وجنسياتهم، ويجب وضع جنسية العضو تحت اسمه. وللمرء من اسمه نصيب. والنصيب من علم الغيب. وليس الغائب كالحاضر، ولا من رأى كمن سمع. وقد سمعنا عن أشياء كثيرة اختلط فيها الحابل بالنابل حتى أصبح الكل يتساءل، دون أن يكون هناك من يقدم لنا إجابات شافية.

ما رأيكم دام فضلكم؟"

اضغط الـرد. انشـر.

يا سلام. رائع أنت يا أبا العريف. من غيرك له هذه الفصاحة والموسوعية؟! موتوا بغيظكم أيها الحاسدون الحاقدون.

ثم عصر طرف كمِّه فوق فمه فتساقطت قطرتا شيح في فيه.


ولم تمر دقيقة حتى وصلت التعليقات تترى:

"الأستاذ أبو العريف: ما أن رأيت اسمك حتى أسرعت كي أحجز مقعدي في الصف الأول وإن لم أقرأ موضوعك بعد. ولكن معرفتي بكم تجعلني على يقين من أن موضوعكم في غاية الأهمية. ويستحق قراءة متأنية. سأعود بعد القراءة للسباحة في محيط علمكم." (محبكم: أطرش في الزفة).

"ما هذه الروعة يا أستاذنا المبجل؟ لقد شرَّحت الموضوع بمبضع جراح ماهر، ووقفت على دقائقه ونفائسه. أقسم بفلذة كبدي أنك لا تضارع. هذا هو الإبداع بعينه". (محبكم: غرقان في العسل)

"هذا موضوع تمنيت لو أني كاتبته، تسلسل منطقي، وتحليل بارع، وفائدة عظيمة. خمسة وخميسة في عين حاسديك." (تلميذتكم: مش دارية بحالها).

"أستاذي المبجل الدكتور أبو العريف، امرأتي طالق لو كان بيننا من هو أفصح منك منطقاً، أو أوسع علما وثقافة. كلما مررت على موضوع لك أشرقت الدنيا في وجهي، ووجدتني أغترف من بحر معرفتكم بنهمِ من لا يشبع." (محبكم: متملق بن ماسح جوخ)

"الأستاذ أبو العريف: ما هو الموضوع لو سمحت؟ فقد قرأت ولم أفهم ما هي الظاهرة التي أردت مناقشتها. ورأيتك تقفز من موضوع إلى موضوع بلا رابط بينها". (الدكتور: وقع وما حد سمَّى عليه).

تفحص أبو العريف التعليقات، وأخذ يرد عليها حتى وصل إلى آخر تعليق، فكتب:

"الأستاذ (وقع وما حد سمَّى عليه): لم أر في حياتي حماقة مثل حماقتك. ألم تقرأ كل تلك الردود التي سبقتك، وتشهد لي برفعة الشأن، وعلو الكعب؟ من أنت في الناس يا (دكتوووور)؟! عجبت لأمرك، ولهذا الزمان الذي أصبحت فيه الشهادات تباع وتشترى تحت كباري الجامعات الغربية "بصباع محشي"، ويضع أربابها دالاً قبل أسمائهم فكأنما دالت لهم الدنيا بما فيها! هذه لعمري دالُ دَلْوٍ. إن علمي يفوق ألف ألف دكتوراه ودكتور من عينتك. وإذا لم تفهم كلامي فهذا لأن مستواك في الفهم أدنى من فهم الكرسي الذي تجلس عليه. ولو كان في رأسك عقل لعلمت أن قولي يوزن بميزان الذهب. اذهب غير مأسوف عليك. وأراني أسمع ذاك الصوت المنبعث من رأسك وهو أشبه بالنهيق. لا أصدق كل هذا الحقد والحسد. وأطالب الأخوة المبدعين بالتصدي لهذه السخافات والحماقات، ومطاردة هذا المدَّعي الآثم. وسأذهب الآن لأدق حدوة حصان على باب الدار."

 

إضافة تعليق


رمز الحماية
تحديث

متابعات ضوئية ..


معرض الفنان رضوان أبوشويشة 2010

قراءات ..

 

السيدة من تل أبيب لـ ربعي المدهون اليسار الاسرائيلي، أزمة الهويات، وثلاث شخصيات لوجع واحد

رواية "السيّدة م...

 

أميركا لـ ربيع جابر.. عندما تدخل الرواية حيّز التجريب،

يستمرُ ربيع جابر...

 

قراءة موازية لرواية عزازيل

الصراع العقائدي ...

لقاءات ..

 

الروائي الافغاني خالد الحسيني .. أفضل مناقشة السياسة عبر رواياتي

ولد خالد الحسينى...

 

الروائي السعودي الشاب محمد حسن علوان .. فى ضيافة " العين الثالثة

دفعني إنبهاري ب...

 

الشمس الثقافي مع المصور أحمد زبيدة

في خطوة هي الأول...
أقسام منتديات العين الثالثة للأدب الساخر

المتصفحين الآن

لدينا 22 ضيوف متصل