كل الذين سألوني عن سر اهمالي للكتابة كانوا يعلمون تماما لماذا اهرب منها
فالكتابة تخلق ذاكرة قوية
و هي فكرة مرعبة و قاتلة
فإن الذي يبقيني على قيد السعادة حتى الآن هو أن لي ذاكرة معطوبة
لو كان لي ذاكرة قوية لما كانت حياتي سوى رحلة طويلة من الحزن الاحمق .. إلى التعاسة البلهاء
فالحزن فقط
هو الذي يُكتب
بينما السعادة لها طقوس احتفالية مختلفة
و لم اكن طبعا امارس هذه الطقوس حين توقفت عن الكتابة و لكني كنت احاول أن أحذو حذو ممارسيها
هل سبق أن فكرت انه لا يوجد سعيدا يكتب عن سعادته ؟
الجميع يكتبون عن أحزانهم و عن ذكريات يبلون بالهم بالتفكير فيها
يكتبون عن الحبيبة التي خانت و لا يفكرون في حقيقة مهمة مثل ان خيانتها مبررا قويا لنسيانها لا للكتابة عنها
يكتبون عن الفقر و الظروف الاقتصادية
و الادهى
عن السياسة
و عن بقايا وطن ادعو أنه لنا
يكتبون عن كرامة مصر التي انتهكها مشجعوا الجزائر و ينسون حقيقة انهم لا يفعلون ذلك الا لانهم غير مصدقين انهم فقدوا حلم التأهل لأربعة سنوات جديدة
لاحظتُ اننا لا نكتب الا حزنا
نناقش بحزن .. نأسف و نتأفف و نضرب كفا بكف ( لمن يطرب للقوافي )
فوددت عدم المشاركة في كل هذا
فما الجدوى من قراءة احزان الاخرين إن كانت احزاني تكفيني لخمس قرون قادمة ؟
و ما الطائل من عرض احزاني على بشرسيبتسمون لدى القراءة و يتهمونني بالرفاهية فاحزانهم اهم و اعمق دائما
ستقولون : اذا لماذا تكتب الآن ؟
و سأقول مجيبا
كي لا اجد سببا مقنعا اقوله حين تسألوني مثل هذا السؤال
و ربما
لكي اسألكم فضلاً إن كان لدى احدكم مبررا مستعملا للكتابة .. بأسعار متهاودة
| < السابق | التالي > |
|---|





Comments
آسفة..
كأني اقرأ شيء يخصني وتتمخضه كل جزيئاتي
ليت لي قدرة أن استعير هذا النص...
تحياتي