Saturday
Jul 31st
الصفحة الرئيسية لقاءات لـقــاءات الرحالة السوري سليمان المعصراني

الرحالة السوري سليمان المعصراني

البريد الالكتروني طباعة PDF
سليمان المعصراني
الرحالة السوري سليمان المعصراني، شاب سوري الأصل، أصيب بالشلل النصفي في الجانب الأيسر من جسده، وقد أجريت له عمليات جراحية عديدة حتى تعافى تماماً منه في سن العشرين ولم يبقى منه سوى آثار في وجهه لا تزال واضحة حتى الآن عند أي انفعال، بدأت فكرة رحلته بسبب سوء معاملة مدير المكتب الهندسي الذي تقدم فيه سليمان بطلب للعمل ،  فرفض بحجة الإعاقة بعد موافقة مبدئية بالمراسلة بنيت على مستواه العلمي
 
.. عاد يومها إلى البيت سيراً على الأقدام 40 كيلومتر وهو لم يتعافى بالكامل بعد، فحول ذلك المشوار إلى مسيرة ورحلة عالمية .. بدأت بالحج إلى بيت الله سيراً على الأقدام من سوريا .. ثم واصلها حتى صارت رحلة حول الوطن العربي بأكمله .. حاملا جواز سفر ختم عليه " رحلة إنسانية سيراً على الأقدام " كتأشيرة، وقد كلفته تلك الجملة 8 كيلوجرامات من الأوراق والإجراءات !!.. اليوم أكمل سليمان رحلتين وهو يخطط للقيام بالثالثة قريباً خارج الوطن العربي ..
 
لاقاه : أحمد إبراهيم زبيدة .. // صوره : جمال محمد .
 
 يفتتح سليمان المعصراني الحديث قائلاً وردا على أحدى جملي : بداية .. نحن لسنا .. ذوي احتياجات خاصة ولكن ذوي القدرات الخاصة، فإذا ما تمعنا جيداً فإنه من الممكن جداً القول بأن حامل النظارة وصاحب الأسنان المحشوة والمزروعة والمكسور صاحب العكاز، كذلك هم ذوي احتياجات خاصة، بل أننا جميعاً ذوي احتياجات خاصة، ولقد طلبت في عدة مناسبات صحفية أو خيرية، وبحضور المنظمة العالمية للصحة، تغيير هذا الاسم ..
 
سليمان المعصراني .. لا نسمع كل يوم عن أشخاص تمنوا طيلة عمرهم الصحة .. فصحوا، وانطلقوا بحياة جديدة تحمل روح قديمة .. كيف تصف لنا حياتك كـ "معاق سابق " .. ؟
لقد كانت حياتي طبيعية جداً، وذلك بمساعدة الأهل وتشجيعهم وتحفيزهم، كما كان للمدرسة دور استطعت من خلاله تجنب النظرة السلبية بنظرة إيجابية تنظر إلى الأمام وليس إلى نظرات من حولي .. في فترة عدم الوعي تلك، كما أنني عشت بهدف منذ صغري وهو أن أكون شيئاً ما وأن أفعل شيئاً ما، ثم قررت الاعتماد على نفسي بشكل كامل. رفضت الانتساب لكلية الصيدلية حيث انسبوني لأختار تخصص أتحدى فيه نفسي وهو الهندسة الطبوغرافية (هندسة الطرق والجسور ) لأنه مجال حركي يخرج عن روتين المكاتب، وقد تفوقت في هذا المجال بأن حزت على الترتيب السادس على القطر، ثم تخصصت في باب ( شد الكابلات والجسور ) ..
 
بالحديث عن الأهداف .. رأيت في ليبيا معاقين هدفهم هو كسب عطف الناس وشفقتهم، بل أنهم يتلذذون بذلك ويبحثون عن المزيد، وهو الشيء الذي في نظرهم يملأ فراغ النقص الجسدي .. فما رأيك ؟
ربما تقول في ليبيا لأن لم ترى غيرها .. ولكن هذا سلوك عام يتواجد في كل مكان، يتبناه الباحثون عن الحل الأسهل، والذي لا يفكرون بالشكل الصحيح، وهناك إضافة إلى ذلك .. أشخاص " تتمارض " لتجذب انتباه الناس إليها .. وقد يكون ذلك بدافع الغير من شخص مقرب أو لعدم حصوله على كفايته من الاحترام أو التقدير والاهتمام ..
 
سليمان المعصرانيسليمان المعصراني .. هل تعتقد أن هناك فرق حقيقي، بين من يعاملك كمعاق بنفور صريح، وبين من يحرص عليك ويقدم لك الخدمات بشكل مفرط يشعرك بشكل أو بآخر .. أنك عالة على من هم حولك .. ؟ وما رأيك في قول الدكتورة حواء البدي التي نصحتني قبل أيام عديدة قائلة .. " إياك وأن تساعد معاق وقع على الأرض إن لم يطلب منك ذلك .. فقط أمضي ولا تساعده " .. علماً بأنها أحدى النساء الليبيات اللائي تفوقن على الإعاقة الجسدية بالرقي والتفوق العلمي والفكري ..؟
لا أعتقد أن هناك فارق حقيقي بالنسبة لتأثيرهم على شخصي، حيث يمتلك كلاهم النظرة السلبية ذاتها، تلك النظرة التي يمكن أن تدمر وتعيق الحياة بشدة، ولذا فأني أنصح كل "ذوي القدرات الخاصة" وليس "ذوي الاحتياجات الخاصة"، والذين يمتلكون أي شكل من أشكال الإعاقة، بضرورة تفريغ قدراته في كل ما هو إيجابي، وتعويض كل نظرة سلبية بأي وسيلة إيجابية تتمثل في أي هدف زرعناه في أنفسنا .. أما عن الدكتورة حواء البدي والتي قد قرأت عنها فيما سبق .. فأني متفق معها وبشدة .. باستثناء حالات الحوادث التي نقدم فيها المساعدة لأي كان ..
 
ما أكثر ما صدمك في ال 28 دولة التي زرتها .. فيما يتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة .. أو "القدرات الخاصة" ..؟
أكثر ما صدمني وأثار استيائي أشخاص رأيتهم .. يتظاهرون بالإعاقة الجسدية للتسول وطلب المال، وهم في نظري معاقين عقلياً وليس جسدياً  .. ولقد التقيت بشاب آخر في أحدى الدول العربية التي لن أذكر أسمها لغلوها على قلبي، اعترف بأن هناك جمعية تنظم عمليات تسول جماعية تبدأ عملها بإحداث إعاقات جسدية على شباب وشابات بكامل رضاهم مستغلين حاجتهم وفقرهم ..
 
إذا هو بيع جسد من نوع آخر ؟
نعم هو بيع من نوع آخر ..  طالما أنه استغناء عن جزء من الجسد، أملا في الحصول على المال، وبطبيعة الحال فإن الجسد ليس ملك ساكنه ولكنه ملك الله عز وجل الذي يقول أنه خلقنا في أحسن تقويم، ومن واجبنا نحو هذا الجسد المحافظة عليه .. لا بل وجعله أفضل إن أمكن ..
 
ما هو دور العائلة حسب وجهة نظرك ودور المجتمع والإعلام في تحدي الإعاقة ؟
بداية .. خلق الله طفل معاق منذ الصغر وقد يعافيه، وقد خلق بعض الأصحاء الذين قدرهم أن يتعرضوا للإعاقة ..  ولكل هؤلاء دور .. مثلاً .. هناك بعض الأسر التي تقوم بإخفاء أبناءها عن الأنظار وعن علاقات الأبناء وعن الضوء وهذا أسلوب شائع لا يزيد الطفل إلا إعاقة .. وما هذا التصرف إلا سبب يجعل أصبع الاتهام يتجه نحو أولياء الأمور مع السؤال .. هل هم أولياء أصحاء فعلا ؟ فبعضهم يخفيهم ليس لهم وإنما لأنفسهم وعليهم ! .. إضافة إلى أن البعض يعتقد أن الطفل المعاق هو عقاب من الله، على أخطاء دنيوية كما قال لي البعض بحجة " وإذا ابتليتم فاستتروا " ..وكأنهم يقولون أن الطفل بلوة .. والمعاق ابن حرام بطريقة غير مباشرة .. فهل هذا صحيح ؟ كما أنني أعتقد أن "طقل الظلام . أو الطفل الذي لا يرى النور يصبح ناقماً على المجتمع لا محالة " ..
 
أما الإعلام .. فهي الوسيلة الأقوى لنشر الرسالة ولكن مشكلة بعضها أنها لا تغطي إلا الجزء الذي يناسبها فقط، كما أن رسالتها الأولى يجب أن تكون موجهة للعائلة قبل أن تكون موجهة للمجتمع، فالمجتمع لا يستطيع اكتشاف " ذوي القدرات الخاصة " .. إذا ما سمحت الأسر لأبنائها  بالخروج إلى هذا المجتمع والاحتكاك به .. كما أن مشكلة عائلات كثيرة تكمن في أنها تستخدم الجمعيات لكسب المال لأطفالهم ..
 
سليمان المعصرانيهل قمت بأي نشاطات في ليبيا خلال سيرك عبرها ؟
نعم .. لقد جئت من مصر إلى ليبيا وإلى بنغازي تحديداً و خصيصا لأطفال الايدز تضامناً معهم .. لأنني أعتقد أنهم المثال الحي " لأطفال الغدر " "وأطفال العدوان " .. وكان من ضمن النشاطات أن قمنا بتجميعهم في مسرح حيث اقترحنا عليهم عرض مواهبهم .. والتي تنوعت وضمت رسامين وفنانين ومغنيين ورياضيين وحفظة القرآن الكريم، وأعترف أنني بكيت من الخارج ومن الداخل عند رؤيتهم ..
 
وأحببت أن أشكر وزير الشباب والرياضة  شكرا عميقاً على حسن استقباله وطيبته، بعد أن قمت بلقائه به لأخبره عن قصة أحد المحقونين الموهوبين الذي كان يلعب كرة القدم بموهبة ولكن لم يتحصل على أي مكان يمارس فيه موهبته لأنه محقون .. فقام مباشرة بإجراء اتصالاته ليقول لهذا الشاب .. " غداً تختار أين تريد أن تلعب .. وألعب في أي ناد تشاء " .. وقد شارك حسب قوله عند اتصالي به لآخر مرة .. في 4 بطولات إلى الآن ..
 
ما هي النشاطات التي قمت بها في الدول العربية الأخرى ؟
من ضمن الإنجازات التي أنجزت وبحمد من الله والتي أفتخر بها جداً .. المساهمة في إنشاء مركز صحي لمرضى سرطان الأطفال بالسودان .. وقد قمت كذلك بالمرور على دارفور، حيث قامت الأمم المتحدة بإعلان خبر وصول رحالة سوري مطالبة بإيقاف القتال إلى حين خروجه .. وقد حدث . وهناك العديد من الأعمال الكثيرة الأخرى وحدث ولا حرج ..
 
ما قصة بيتك التي نسمع عنها ؟
لقد أسست رحلتي هذه على أساس أن يكون عمل إنساني صرف، ولذلك فقد كانت أحدى أهم الأهداف، هي أن أكمل رحلتي معتمدا على نفسي مالياً، دون الاستعانة بأي جهة أخرى .. وأتممت رحلتي الماضية والحمد لله .. ليس على حسابي فقط، وإنما على حساب زوجتي و أطفالي الاثنين .. وذلك ببيع بيتي، وهي خطوة قامت بها زوجتي دون علمي بمجرد أن أخبرتها أنني أحتاج للمال ..
 
سليمان المعصراني .. هل اشتريت بيت الآن .. وبعد انقضاء هذه المدة من آخر رحلة ؟
( يضحك ) .. ومن أين لي بذلك .. ؟
 
هل لديك رسالة عالمية وخاصة لزوجتك عبر وسائل الأعلام .. ؟
في الحقيقة .. رسالة شكر لا تكفيها .. ولا تحبها .. يكفيني أنها آمنت بالرحلة .. وأن ابنتي كذلك انضمت إلى الهلال الأحمر لتقديم العمل الخيري .
 
أي مشاريع مستقبلية ؟
سأكون في أمريكيا اللاتينية في شهر فبراير المقبل ومنها إلى أوروبا .. والتي ستكون الرحلة الثالثة من رحلاتي .. وسيكون ذلك تماماً بعد الاحتفال باليوم العالمي لسرطان الطفل .. التي ستشارك فيها ثلاثة دول عربية هي / ليبيا – سوريا – تونس . وسنقوم فيه باقتباس الفكرة الليبية لماراتون " توقف وانطلق" الذي يقام ضد التدخين .. باسم : المسير الإنساني لدعم أطفال السرطان ..
 
سليمان المعصراني .. إذا ما أخذنا في الحسبان المسافة التي قطعتها من حجرتك بالفندق فوق نزولاً إلى هنا .. كم هي المسافة التي قطعتها في رحلاتك حتى الآن ؟
( يضحك ) .. بالطبع تلك لا تدخل في الحسبان، ولكن قطعت إلى اليوم مسافة 28750 كيلومتر  حسب ما سجل في جواز سفري وما سجله المراقبين على هذه الرحلة .. وقد دخلت بهذا الرقم كتاب قينيس للأرقام القياسية كأول شاب عربي يقطع هذه المسافة .. متغلباً على رقم الشاب النيوزيلندي الذي كان قبلي ..
 
فلسطين ؟
أتمنى أن أزورها و سيراً على الأقدام !! ولكن عند تحريرها .. لقد حاولت دخولها فيما سبق ولكنني توقفت عند الحدود .. وأتمنى أن أزور إضافة إلى ذلك .. الجولان .. والعراق ..
 
هل السبب في ذلك طرف أحادي أو ثنائي أو ثلاثي .. ؟
ثلاثي .. واجهت صعوبات مع مصر وفلسطين والإسرائيليين .. و أعتقد أن ذلك كان خوفٌ على أكثر من أي شيء آخر . وفي النهاية تبقى رحلتي إنسانية بحثه وخالصة .. بعيداً عن السياسة وعن أي شيء آخر ..
 
ما هي الرسالة التي كنت تحملها دوماً خلال رحلتك وزياراتك لمرضى السرطان والأطفال المعاقين ؟
الإرادة .. هي رسالتي .. وأنا الرسالة الثانية .. إنسان عانى الإعاقة واليوم يسير على الأقدام .. وهو ينجز رحلة سير على الأقدام، أحاول أن أخلق الأمل في قلوبهم .. وحب الحياة .. وأن كل شيء ممكن ..
 
هل من رسالة إلى مدير المكتب الهندسي .. الشرارة التي أطلقت هذه الرحلة ؟
يقاطعني .. لا رسالة له !!
 
 
 
 

إضافة تعليق


رمز الحماية
تحديث

متابعات ضوئية ..


معرض الفنان رضوان أبوشويشة 2010

قراءات ..

 

السيدة من تل أبيب لـ ربعي المدهون اليسار الاسرائيلي، أزمة الهويات، وثلاث شخصيات لوجع واحد

رواية "السيّدة م...

 

أميركا لـ ربيع جابر.. عندما تدخل الرواية حيّز التجريب،

يستمرُ ربيع جابر...

 

قراءة موازية لرواية عزازيل

الصراع العقائدي ...

لقاءات ..

 

الروائي الافغاني خالد الحسيني .. أفضل مناقشة السياسة عبر رواياتي

ولد خالد الحسينى...

 

الروائي السعودي الشاب محمد حسن علوان .. فى ضيافة " العين الثالثة

دفعني إنبهاري ب...

 

الشمس الثقافي مع المصور أحمد زبيدة

في خطوة هي الأول...
أقسام منتديات العين الثالثة للأدب الساخر

المتصفحين الآن

لدينا 18 ضيوف متصل