كان المساء رطبا و الهدوء سيد مبجل ... أزقة كازالانجس الطرابلسية تبعث الدفء و المتعة و تحث على المشي اللوني تائقين الى ريشة حالمة سنرى ضوءها بعد قليل وصلنا رواق " كازالونج الفني " حيث سيتم بعد لحظات افتتاح معرض الفنان التشكيلي سالم التميمي .. عشية السبت 23 -1 -2010 على تمام الساعة الخامسة مساء و يستمر العرض حتى يوم 13 من الشهر القادم . و بعد نصف ساعة تقريبا من الافتتاح حضر الفنان سالم التميمي سألناه متلهفين عن سبب تأخره رد قائلا بخفة ظله المعتادة " حضوركم كان من اجلي أم لأجل اعمالي ؟ " اسكتنا الرد .. كذلك الألوان التى لا تكف عن الصهيل ... ألوان شقية شفافة .. واثقة من أنها جدران المدينة .. و سقف مخيلتها .. هي بالفعل أرض لأقدام خطوط متعتها السادرة .
إضافات بسيطة
في ركن الكلام حدثنا الفنان سالم التميمي عن معرضه قائلا : هذه المرة الثانية التي اعرض فيها أعمالي في رواق كازالونج و التي تأتي بعد المعرض الجماعي الذي اقيم العام الماضي 2009 في 26 اكتوبر في نفس الرواق .. يضم المعرض تسعة عشر لوحة من مختلف المقاسات .. الأعمال الكبيرة حوالي 140 x 150 و الصغيرة 65 x 50 و تعتبر جلها أعمال جديدة لكنها اخذت الوقت الكثير .. هناك أعمال جاهزة من 2007 و 2008 حتى 2009 أما هذا العام الجديد فقد بدأت فيه بأعمال أخرى لم تختمر بعد .
متعة المسافات
عبر الفنان التشكيلي محمد الغرياني عن رأيه بصراحة قائلا :
احب دائما زياراتي المتعددة لمعرض الفنان سالم التميمي و اجد في اعمال اليوم تطورا ملحوظا .. و الكثير من الحداثة لأنها دائما متجددة بالرغم من ثبوت الاسلوب .. سالم التميمي يعمل على الرمزية كثيرا و ما فاجأني اليوم هو أسعار الاعمال التي هي جد متواضعة ( رائع حقيقة ).. ما ازعجني هو الحضور .. كان بسيط جدا .. هذا للأسف يؤثر على الفنان و علينا كالفنانين التشكيليين و كذلك على الاصدقاء لانه لا بد من أن تزدحم ابدا في أماكن بهذه الروعة ، الجدير بالذكر أيضا أن الرواق صغير جدا و لا يكفي للتأمل في لوحات الفنان سالم التي تحتاج الى براح أوفر للمس تفاصيلها ، هناك اعمال كبيرة الحجم تحتاج مسافة 4 متر على الأقل بينها و بين المتلقى لكي تتمتع بسحره ، انا دائما احرص على المسافة التي بيني و بين العمل بحيث التأمل يصبح اروع ، و الرواق عبارة عن ممر بسيط بالرغم من اضافة دور آخر بنفس المسافة .
أما الفنان التشكيلي بشير السنوسي لا يخفي دهشته و هو يقول :
الأعمال تجريدية و تتميز بالشفافية .. اشعر انها تريد قول شيء ما .. بعض اللوحات تعطيك انطباع بأنها لوحة واحدة مقسمة لأكثر من لوحة .. الألوان هادئة و ليست قوية يجد الناظر اليها الفتنة والمتعة و السكينة .. للفنان سالم التميمي اسلوب معين رصين نستطيع وصفه بالسهل الممتنع ليكون نموذجا لتفسير هذه الكلمة في نطاق الفن التشكيلي .
الرواق
تقول صاحبتي الرواق " ديغو اوساغشو " و " ديلفين أخوس " عن " كزا لونج " و عن الفنان سالم التميمي :
يعتبر هذا الرواق جسرا ثقافيا من خلاله نتعرف عن الفنانين التشكيليين في ليبيا و المنطقة العربية التي لا تنفصل عن بوابتها الشاسعة الليبية ، سالم التميمي فنان حديث كان مفاجأة لنا غير متوقعة و صورة جميلة للفن الليبي المعاصر ، لذا نحن بدورنا نرغب بمفاجأة الزوار الأجانب عن طريق هذا الرواق و استقطاب الفنانين الليبيين لعرض أعمالهم في الخارج .
إعتراف
في معرض الفنان سالم التميمي أنفاس ليبية .. جدران منازل دافئة .. عتاقة معاصرة .. الرفض الخافت و القبول الحميم اللذي يزخرف أسوار مدينتنا و الحدائق السالفة.. و الجميل أكثر في هذه الأعمال أنها أضافت على ما كتبه الناقد السويسري " أوريل شميث " من تعابير جسدت سحر الوانه من خلال زرقة سماء مشرقة وجديدة .. تعبث بغيمة طرابلس الشقية في شتاء حرون و مشاكش .
ينص شميت : ( أن الوان التميمي لا تمارس تأثيرا طفيليا ، بل تتقدم بدرجات لونية مختلفة ممزوجة متحفظة و تشتد الانظار بحضورها الملح ، أجل بقوة لا سيما الأحمر و الأزرق و الأصفر ، و لكن ليست بقعا بأية حال ، و الأبيض أيضا الذي لا يعد لونا ) و كترنيمة على حواف الرسم التميمي يمكنني أن أهزج بوجد كافي " متوسطي أنت يا لونه الساخن انبعث في عروقي هدوئا لذيذا و لنحتفل بهطولك في كل نظرة " .
{jfusion_discuss 47149}
| التالي > |
|---|




