سعياً لتسليط الضوء علي قضايا
المرأة المسلمة في الوقت الحاضر احتضن مركز جهاد الليبيين للدراسات
التاريخية محاضرة مساء يوم الأربعاء الماضي بعنوان " المرأة المسلمة بين
أحكام الشريعة الإسلامية والاتفاقيات الدولية " ألقاها السيد جمعة محمود الزريقى أستاذ جامعي ومستشار بالمحكمة العليا ،
وقسم المحاضر المحاضرة إلى ثلاثة أقسام رئيسة فكان القسم الأول مكانة المرأة في الشريعة الإسلامية واستعرض فيها باختصار وضع المرأة قبل الإسلام وبحث الفوارق بين حقوق الرجل وحقوق المرأة كما وردت في الشريعة الإسلامية أما القسم الثاني فاستعرض فيه الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة وأهمها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة الموقعة عام 1979، أما القسم الثالث فتناول فيه موقف ليبيا من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة.
مكانة المرأة في الشريعة الإسلامية
لم تنظر الشرائع والمدنيات القديمة إلى المرأة نظرة الإسلام فقد كانت تلك الشرائع والمدنيات لا تعطى المرأة أي أهمية ولا تحلها المكانة اللائقة بها واعتبارها مخلوق لخدمة الرجل وإمتاعه ولم يختلف الأمر في حضارة الصين والهند والرومان فلم تعط المرأة حقها وفى المجتمع الفرنسي القديم وقع نقاش وجدال حول وضع المرأة هل هي إنسان أم لا وقرروا بعد نقاش عام 586 أن المرأة إنسان، أما في جاهلية فلم تكن للمرأة أية مكانة لدى العرب بل كانت تتعرض للسبي والاستيلاء ولا ترث شيئا بل يمكن اعتبارها متاعا يورث مثل بقية الأموال وتتعرض الأنثى للوأد حيث تدفن حية بدون ذنب ، وعند دخول الإسلام حمل في رسالته إنقاذ الإنسان رجل كان أو امرأة وتحرير للبشرية جمعاء من تلك التقاليد البالية والفوارق التي كانت تهضم حق المرأة ، وحظيت المرأة في الإسلام بمكانة تتميز بها عن الشرائع الأخرى .
ويمكن من خلال الآيات المتعلقة بالرجال والنساء في كتاب الله أن نحدد أن العلاقة بينهما تنقسم إلى ثلاثة أقسام المجموعة الأولي آيات تقرر علاقة المساواة بين الرجل والمرأة وهى أكثر الآيات وروداً أما المجموعة الثانية تقرر وجود اختلاف بين الرجل والمرأة وهى قليلة والمجموعة الثالثة وهى آيات تقرر علاقة التكامل بين الرجل والمرأة بحيث لا يستغنى احدهما عن الآخر.
أهم الاتفاقات والمواثيق الدولية المتعلقة بالمرأة
توالت جهود المجتمع الدولي في إصدار العديد من المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ولقد شغلت المرأة جانبا مهما في تلك الاتفاقات الدولية لذلك صدرت العديد من الوثائق والصكوك والإعلانات والاتفاقيات التي تعني بقضايا المرأة وتمنع التمييز الذي يمارس في الكثير من المجتمعات ومن أهم تلك الوثائق إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة 1967 اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز 1979 وإعلان بشان القضاء على العنف ضد المرأة 1993 ونص وثيقة الختامية لمؤتمر بكين 1995 المعنى بالمرأة وغيرها الكثير من الاتفاقيات التي كانت تدور أهدافها حول تسوية بين الرجال والنساء في الحقوق والكرامة الإنسانية بما يتفق مع سائر مبادئ والمقاصد المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وقد صادقت غالبية الدول العربية وانضمت إلى اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة 1979 وتحفظت عليها ولم يقتصر التحفظ على مادة معينة بل على عدة مواد منها ، ومن الدول التي صادقت على الاتفاقية مصر وتونس والأردن والسعودية ثم انضمت إلى الاتفاقية غالبية الدول تباعاً ومنهم اليمن وجزر القمر العراق والكويت والجزائر وموريتانيا والإمارات وسوريا والبحرين ليبيا أما الدول التي لم توافق عليها السودان والصومال وفلسطين وقطر،ثم قدمت الدول العربية تحفظاتها على بعض موادها وقدمت ليبيا تحفظها على المادة 2 و16 فقرة 1.
تحفظ ليبيا على بعض نصوص الاتفاقية
أن فحوى التحفظ الذي قدمته ليبيا على المادة الثانية من الاتفاقية هو عدم مراعاتها لقواعد الميراث المقررة في الشريعة الإسلامية ذلك تطبيق مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وفقا لنص الاتفاقية سيجعل من تقسيم تركة الميت بطريقة مساوية بين كل منهما وفى ذلك تعارض مع أحكام الشريعة ، أما تحفظها على المادة 16 من الاتفاقية تدور كلها حول مسائل الأحوال الشخصية تلك المسائل التي نظمتها الشريعة الإسلامية وتوجب نصوص الاتفاقية فيها المساواة بين الرجل والمرأة وبما أن التسوية تقضى على الميزات التي تمنحها التشريعات السابقة للمرأة وفقا الشريعة الإسلامية التي تميز المرأة بحقوق خاصة مراعاة لتكوينها وعاطفتها كالحضانة مثلا وانصب تحفظ ليبيا على الفقرة رقم 1 المتعلقة بالولاية والوصاية والقوامة وعلى عدم المساس بأحكام الشريعة الإسلامية المطبقة في ليبيا فيما يتعلق بالعلاقة الزوجية وعلاقة الأبوين بأطفالهما لوجود تشريعات صادرة طبقاً لتلك الأحكام .
وختاماً
أشار السيد جمعة إلى الطبيعة القانونية لتحفظ ليبيا على الاتفاقية موضحاً
أن مكانة المرأة في ليبيا وفقا للتشريع الليبي لا تقل عن الرجل في الحقوق
أو الواجبات وان القوانين التي تنظم العلاقة بينها وبين الرجل في مسائل
الأحوال الشخصية لم تهضم حق المرأة بل ميزتها في الكثير من الأمور مراعاة
لدورها في المجتمع ومكانتها التي تحظى بها في الشريعة الإسلامية.
متابعة : نهلة العربي
تصوير : أحمد السيفاو
| < السابق | التالي > |
|---|




