في إطار الموسم الثقافي لأكاديمية الفكر الجماهيري أقيم مساء يوم الثلاثاء الماضي أمسية شعرية تضم أربعة من الشاعرات المتميزات وقدمن مجموعة من نصوصهن الشعرية الجديدة و بعض القصائد من أعمالهن الشعرية المنشورة، قدمت الشاعرة رزان المغربي الشاعرة الأولى " عائشة أدريس المغربي " أستاذة الفلسفة وعلم الجمال بجامعة درنة صاحبة الحضور المميز في الوسط الثقافي لتقدم لنا نصها الأول " سكت الكلام" الذي تقول فيه :
سكت بيننا الكلام
سكت غناء الطير
ونام شدو الموج الذي رقص لنا
على الشاطئ البعيد
مهرولة في طريقها للغروب
زامة شفتيها
احتجاجا على قدومه المبكر
سكت الكلام
فما جدوى صباح لست فيه
لا تشرقة بوجهك
سكت الريح المعربد
فلا رسائل يفضها
ولا وشايات يتناقلها
عصفه في الخريف
سكت الحب في الكلام
سكت قلبي
أيها الريح
أنا أعرفك أيها الريح
تسرق دمعتي
تزين بها غيمة حزنك
مطر على الكلام
الذي سكت بيننا
ولا يعود الكلام
شيء في نظام المكان
تعثر بنا
وسكت الكلام
فيديو يوتيوب :
وبعد أن سكت الكلام عاد للبوح من جديد في حالة متفردة من اللاوعي بنص آخر لها و أخير يغلب عليه " النعاس"، لتقدم إثرها الشاعرة ذات المذاق المميز جداً " مريم سلامة " نص كثيف عن جماد خاوي " غرفة خاوية " ونص آخر بعنوان " كلام فارغ " واختتمت بنص إهداء إلي بيت في أبو هريدة كتب عليه إزالة لغرض التطوير لتحاكى به عواطف المكان مقدمة جملة من الجماد " جدار، نافذة، باب، واجهة "... حية في صورتها الشعرية بما تحمله من مكنون للذكرى:
سقف ..
وجهك الثريا يتدلى ...
قاب وردتين أو أدنى ..
يسكب الورد ماءه ..
يغمرني الزبد ..
استغيث بأصابعك الملقاة على الوجع ..
فيشرق ليل .. ويهطل قمري ..
جدار ..
همس يعبرني إليك ..
يتمرغ .. قبل أن يصل ..
في عبير عابر ..
خدر لا يفله إلا قطر ..
من نسل الأنامل ..
المغموزة في اللحن ..
نافذة ..
كنا هنا .. ذات صباح ثلجي ..
في اليوم الرابع ..
من الشهر الرابع ..
نراهن على أشياء ..
مقبورة بلعبة الموت ..
من ينفذ بجلده أولا من المسمار والوتد ..؟
ستارة في غيبة الريح ..
أم كرسي .. دخل عليه السواد ؟
من ظل وصل إليه .. أخيراً ..
منهوك القوى ..
شرفة ..
حبل الغسيل يتأرجح ..
بين عيدان القرنفل .. وأصص النعناع ..
وكف مخضب بالخجل ..
يلوح بأنفاس ..
على وشك أن تلد قصائدها ..
ويتدفأ على سلامة الحرارة ..
باب ...
من ذا الذي يطرق القلب الآن ..
وهذا الشريان ..
نسيم محمل بسلام الغائبين ..
أم صمت مغادرنا إلى أين ؟
أم زائر عابر .. أخطأ العنوان ..
فلنعد .. فلنعد إلى ما كنا فيه ..
إلى ما كنا عليه ..
إلى قفص يحفل بجناحين ..
يقتصان من الخيبة بمزيد من القبلات ..
واجهة ..
ماء الشغف .. نبع ..
والقلب لم يزل يسبح ..
فيا هذا الصبغ الأحمر ..
لن .. نضع التمر في المخلاة ونرحل ..
فيديو يوتيوب :
قدمت الشاعرة " فريال الدالي " الشهيرة بـ " وجدان علي" نصين، قصيدة " حواء يغويها السراب " ونص نثري بعنوان " لك موعد " ، واختتمت الشاعرة " أم الخير الباروني" هذه الأمسية مقدمة أربعة نصوص شعرية ثلاثة منها من ديوانها " لحاف الضوء " أولها نص بعنوان " أحلام مدينة يستوطنها الغياب " إهداء للشاعر "محمد الدنقلي " تقول فيه :
يا أيتها المدينة
من يمنحك امتياز الحلم الفاخر
و يدوّنك اختلاجاً
في عتمة سرداب
غافية ..؟
سليلة المدن القديمة
وحين تقرعك نداءات الآتي
تنبعث وجوهاً تنهار بعض ملامحها
تتلاشى
تنتصب هياكل ونهارات
كانت منزوية ما بين ضفتي دفتر
يقلبه طفل حافي القدمين
يحصي الصفحات البيضاء
ويفتتها
قوتاً لطيورٍِ تنقر أفكاره
يهز إليه بجذعها
فتتساقط
دمى . . ألعاباً . . وأحجاراً ملونةً
يغترف الدهشة ممتداً
في انكسارات الشمس
على جدران الخوف الملساء
وفوق سطوح بيوت
بلا منافذ
يشيد قمم التساؤل
ويتمتم
من يملك قلماً
فؤاداً لم يلجم
ينشد للصبايا
قصيداً للحب.
و نص أخر بعنوان " رؤية " ، لتختتم بنص بعنوان " متى يقهقه الملك ؟ " تقول فيه :
من أنار أضواء المدينة.؟
يا صديقي
حينما أوشك فينا الظلام
يا صديقي
الوقت يتسع . . والقلب يضيق
* * *
صباحاً أنسلخ عن نسيج الحزن
أكوّر الألم في قبضتي
فأبصر كفي تساقط
إصبعاً تلو الآخر
أتحير.
* * *
مساءً نمتطي متن السياق
تقتفينا ذكرى
من الأمس القريب
تنادينا هلمّوا
نحتسي رقراق الذكريات
عند أطراف الجزيرة
حينما قهقه الملك أخيراً
* * *
يا صديقي
مهاجر أنت
أوسعه الرحيل غياباً
كسدت عكاظ
والنخاس متكئ
يحصي السبايا
والغلمان والدرر
نحن . .!
لا تبتئس
فسقوطنا . .سهواً . .
من منخل حساباته..
ومن بيعه .. ومن سلعه
الركح خال
لا فعل لنرصده
ونحن لا فاعل ولا مفعول
بل شهود لا تزر شهادتهم
وزر الهباء لا فضل ولا ندم
آهٍ صديقي
وحيداً تغترب
وتوصد دوننا حجبك
وأدرك أن لديك خلفها
نخلتان
وشمساً وطيوراً
وأرضاً وسماء.
فيديو :
-
مريم سلامة - كلام فارغ
-
مريم سلامة - أجنحة الخيبة
-
مريم سلامة - غرفة خاوية
-
عائشة أدريس المغربي - سكت الكلام
-
أم الخير الباروني - رؤية
-
أم الخير الباروني - متى يقهقه الملك
-
أم الخير الباروني - على مسافة حجر
متابعة نهلة العربي - تصوير أحمد زبيدة
| < السابق | التالي > |
|---|





Comments