Saturday
Jul 31st
الصفحة الرئيسية متابعات متابعات مسرحية "لوحة على الهامش" .. حينما تكون اللوحة والهامش مسرحا يحكي واقعا

مسرحية "لوحة على الهامش" .. حينما تكون اللوحة والهامش مسرحا يحكي واقعا

البريد الالكتروني طباعة PDF

لوحة على الهامشهي مسرحية نظمتها صحيفة الشط " صحيفة مدينة طرابلس " التابعة للهيئة العامة للصحافة ، وقدّمها الفريق المسرحي بجامعة 7 اكتوبر من مدينة مصراته ، قدّمت هذه المسرحية مساء الجمعة الماضي على تمام الساعة العاشرة والنصف على الورق ، أما على أرض الواقع فزد ساعة ونصف واحسب مدى التأخير لأسباب غير معروفة " نستطيع أن نقول عنها بانها أسباب تنظيمية " .

 

العرض المسرحي كان من المفترض أن يكون في مسرح الكشاف بمدينة طرابلس ، ولكن لسبب غير معروف تمّ تغيير المكان إلى معهد جمال الدين الميلادي ، من دون إبلاغ جمهور المسرحية بهذا الأمر منذ فترة ، ولكن لا بأس لأن تغيير المكان جاء قبل المسرحية بأيام وخفية لا علانية " إلا من رحم ربّك " .

 

المسرحية مع تأخيرها لم تبدأ مباشرة ، فكانت هناك مقدمات شعرية من الشاعر خالد درويش والشاعر جميل حمادة والشاعرة أم الخير الباروني لم تتجاوز نصف ساعة في إلقائها على الجمهور الخجول في حضوره المستمتع بوجوده ، ولكن لا بأس فلا توجد حتى لافتة خارج معهد جمال الدين الميلادي تنذر بأن هناك مسرحية هنا .

 

ما لفت الأنظار هو كثر المصورين الصحفيين وغير الصحفيين في تغطية الأنظار ، ولكن في واقع الأمر لربما تجد مصورا صحفيا هو نفسه المراسل الصحفي ، فلا عتاب يذكر بل هو شكر كبير لإهتمامهم بهذا المنشط الثقافي الشبابي في قالبه .

 

بدأت المسرحية بعرض حركي غنائي لممثلي المسرحية التي كانت بعنوان " لوحة على الهامش " فما هي اللوحة وما هو الهامش ؟

 

اللوحة هم مجموعة شباب مبدعون أحدهم فنان وعازف يطرب أصدقائه بحفنة من الأغاني لم تجد لها صيتا ولا همسا حتّى ، وآخر مراسل صحفي يحلم بأن يكون صحفيا محترفا في يوم من الأيام ليكون رئيس تحرير صحيفة أو مجلة إخبارية ، فهو يرى الحياة أخبارا وصحافة ، ولكن صحافته لم تجد لها حبرا على أوراق الصحيفة ، وآخر هو كاتب و أديب لا يملك في حياته إلا مجموعة أوراق يكتب عليها نزف قلمه شعرا ونثرا .

 

وهناك ممثل مسرحي لا يحلم إلا أن تكون أرضيته المسرح ووراءه الستار وامامه الجمهور ليحكي عن واقع أو يسخر منه فسيّان بينهما ، وآخر لا يملك من الفهم ولا الفكر إلا الشئ القليل لم يجد من يهتم به ولا من يراه أصلا .

 

هؤلاء جميعهم يمثلون لوحة رسمها الفريق المسرحي بجامعة 7 أكتوبر بمصراته ، ولكن أين هذا الهامش وكيف تكوّن ؟

 

الهامش هو مزبلة اجتمع عليها من في هذه اللوحة مشردين فاقدي الإهتمام ، لا يعرفهم أحد ولا أراد أن يعرفهم ، لماذا .. لأنهم فقط مبدعون يريدون الخير لبلادهم وتطورها ، ومع هذا يأتي رئيس الزبالين إلى المزبلة متخما مرتديا بدلة رسمية ، ليسنّ القرار هو ومساعده وكلامه أكثر ما فيه الأخطاء اللغوية وكأن العربية لم تعرف له طريقا ، فتلحلق القرارات والإجتماعات اللامنتهية المبدعين حتى وهم في المزبلة .. حتى وهم مشرّدون .

 

وبين ومضة وومضة تبزغ حكاية ، حكاية مبدع فأحدهم له من الكفاءة الصحفية ما له ، ولكن لم يفسح له المجال ليبرز موهبته وقدرته الكبيرة في جلب الأخبار ، بل تجد من لا يعرف من الصحافة إلا اسمها يتقلد رئاسة التحرير وبدّعون المهنيّة وشبيهاتها في المعنى .

ومضة أخرى وحكاية أخرى ، هذه المرة حكاية أديب لا يحلم إلا أن ينشر له ديوان شعري ببضع صفحات يسرد فيه حفنة من قصيده ، مستعينا بثقافته اللغوية والشعرية في ذلك ، ولكن إن لم تكن محظوظا ومحظوظا جدا فمصيرك المزبلة ، ليست مزبلة التاريخ بالطبع بل مزبلة الحاضر .

 

أما المسرح ومن يمثّل فيه فلا مصير له إلا وراء الستار ، هذا إن وجد الستار أصلا وإن وقف على مسرح ، فالمسرح لا يعرف من الإهتمام شئ لا داخل البلاد ولا اهتماما للمشاركة خارج البلاد .

 

الفن والغناء لم يعرف إلى ناقل الميكروفون طريقا ، بل لا يوجد طريق ليسلك ، لأنها مقفلة أماهه لأنه مميز .

 

الفئات الخاصة في المجتمع لا توجد عين تنظر إليها مهما كان حالها ومهما كانت عيشتها ، فهي لا شئ بالنسبة لمن يملكون الشئ أو يتصرفون فيه .

 

وبين هذا كله يظهر مرّة أخرى " رئيس الزبّالين " ليسنّ القرارات حتى في المزبلة التي شرّد إليها هؤلاء المهمّشون .

 

ومع هذا كله يحلم أحدهم يأن يحب ويتزوج ، فما أن تنظر إليه فتاة ، حتى يعتقد بأنها أحبّته ، ولكن يصطدم بأقوال أصدائقه في شأن الطبقات الإجتماعية والغنى والفقر ، التشرد والكرامة ، الحب والشفقة فكلّها معان تختلف ، لكن في النهاية هو لا شئ بين كل تلك الأشياء .

 

وتحكي المسرحية أيضا عن واقع اللاحب بين الزوج وزوجته ، فما هي إلا يام وتجد الطلاق قد وقع ، إضافة إلى عرضها طريقة مصادرة الحريات والصمت الكبير الذي يخيّم عليها ولا يتجرأ أحد على الحديث بها .

 

وبعد هذا كله يأتي رئيس الزبّالين ليقول بأن المزبلة قد تم الاتفاق مع شركة أجنبية لتحويلها إلى مشروع إستثماري ، لتنتهي حياة المشرّدين في المزبلة إلى مشردين في لا مكان ، ولترسم الطمع حتى في المزبلة نفسها !

 

المسرحية أعجبت الحضور بشكل واضح جدا ، خاصة أنها لون جديد في عروض المسرح الليبي يأتي من شباب ينتظرون الفرصة كغيرهم من اجل عرض مواهبهم ومهاراتهم الفنية ، على الأقل في ليبيا ، وفعلا المسرحية أحدثت تغييرا كبيرا في الصورة النبطية التي كان الجمهور قد كوّنها على المسرح الليبي وتلك الوجوه القديمة التي لطالما تكررت بموضوعات مهترئة ، ولكن هذه المرة كان التميز حاضر بحق في عرض كان حواره باللغة العربية الفصيحة .

 

ولهذا الشأن قرّر موقع العين الثالثة للأدب الساخر والتصوير الفوتوغرافي تكريم الفريق المسرحي بجامعة 7 أكتوبر – مصراته، لأنهم في أعيننا هم أمل في تمثيل مسرحي يحكي الواقع بكل آلامه ومعاناته في قالب ساخر .

 

متابعة : أحمد الوحيشي .

تصوير : أحمد زبيدة .

 

 

 

Comments 

 
0 #1 استفساراتعزالدين الدويلي 2009-09-20 00:01
من الكاتب ... من المخرج ... من هم الممثلون ...
وهناك أستفسار أخر ... ولكن حينما أعلم من هو كاتب العمل .
شكراً للتغطية
Quote
 
 
0 #2 رد على الاستفساراتيوسف عفط 2009-09-22 12:49
طابت أوقاتك أخي المبدع عزالدين

مسرحية ( على الهامش ) هي محاكاة لمسرحية ( المزبلة الفاضلة )
للكاتب السعودي ( عباس الحايك ) , وهي من إخراج المبدع الليبي ( عبدالوهاب الحداد )
والممثلون هم شباب المسرح الجامعي لجامعة السابع من أكتوبر مصراته ..
وهم :

الممثل القدير ( أنور التير ) في دور الدرويش
المبدع ( محمد حديد ) في دور الكاتب
المبدع ( جمال السباعي ) في دور الموسيقي
المبدع ( محمد نيبو ) في دور الصحفي
المبدع ( عبدالله بالنور ) في دور رئيس الزبالين
المبدع ( حمزة ريحان ) في دور نائب رئيس الزبالين
المبدع ( صلاح طبيقة ) في دور الممثل

* وهي نفسها المسرحية التي وجهة لك دعوة لحظورها فاعتذرت يا صديقي

ولأي استفسار أنا موجود يا عزووو

كن بخير
Quote
 
 
0 #3 خالد درويشخالد درويش 2009-09-27 17:43
أحمد متابعة رائعة وصور زبيدة أروع .. كما انني شاهدت المسرحية وأعجبت بها ..كثيرا
وهم شباب لو استمر بنفس الحماس فسيكون له شأن كبير
Quote
 

إضافة تعليق


رمز الحماية
تحديث

متابعات ضوئية ..


معرض الفنان رضوان أبوشويشة 2010

قراءات ..

 

السيدة من تل أبيب لـ ربعي المدهون اليسار الاسرائيلي، أزمة الهويات، وثلاث شخصيات لوجع واحد

رواية "السيّدة م...

 

أميركا لـ ربيع جابر.. عندما تدخل الرواية حيّز التجريب،

يستمرُ ربيع جابر...

 

قراءة موازية لرواية عزازيل

الصراع العقائدي ...

لقاءات ..

 

الروائي الافغاني خالد الحسيني .. أفضل مناقشة السياسة عبر رواياتي

ولد خالد الحسينى...

 

الروائي السعودي الشاب محمد حسن علوان .. فى ضيافة " العين الثالثة

دفعني إنبهاري ب...

 

الشمس الثقافي مع المصور أحمد زبيدة

في خطوة هي الأول...
أقسام منتديات العين الثالثة للأدب الساخر

المتصفحين الآن

لدينا 21 ضيوف متصل