هي مسرحية نظمتها صحيفة الشط " صحيفة مدينة طرابلس " التابعة للهيئة العامة للصحافة ، وقدّمها الفريق المسرحي بجامعة 7 اكتوبر من مدينة مصراته ، قدّمت هذه المسرحية مساء الجمعة الماضي على تمام الساعة العاشرة والنصف على الورق ، أما على أرض الواقع فزد ساعة ونصف واحسب مدى التأخير لأسباب غير معروفة " نستطيع أن نقول عنها بانها أسباب تنظيمية " .
العرض المسرحي كان من المفترض أن يكون في مسرح الكشاف بمدينة طرابلس ، ولكن لسبب غير معروف تمّ تغيير المكان إلى معهد جمال الدين الميلادي ، من دون إبلاغ جمهور المسرحية بهذا الأمر منذ فترة ، ولكن لا بأس لأن تغيير المكان جاء قبل المسرحية بأيام وخفية لا علانية " إلا من رحم ربّك " .
المسرحية مع تأخيرها لم تبدأ مباشرة ، فكانت هناك مقدمات شعرية من الشاعر خالد درويش والشاعر جميل حمادة والشاعرة أم الخير الباروني لم تتجاوز نصف ساعة في إلقائها على الجمهور الخجول في حضوره المستمتع بوجوده ، ولكن لا بأس فلا توجد حتى لافتة خارج معهد جمال الدين الميلادي تنذر بأن هناك مسرحية هنا .
ما لفت الأنظار هو كثر المصورين الصحفيين وغير الصحفيين في تغطية الأنظار ، ولكن في واقع الأمر لربما تجد مصورا صحفيا هو نفسه المراسل الصحفي ، فلا عتاب يذكر بل هو شكر كبير لإهتمامهم بهذا المنشط الثقافي الشبابي في قالبه .
بدأت المسرحية بعرض حركي غنائي لممثلي المسرحية التي كانت بعنوان " لوحة على الهامش " فما هي اللوحة وما هو الهامش ؟
اللوحة هم مجموعة شباب مبدعون أحدهم فنان وعازف يطرب أصدقائه بحفنة من الأغاني لم تجد لها صيتا ولا همسا حتّى ، وآخر مراسل صحفي يحلم بأن يكون صحفيا محترفا في يوم من الأيام ليكون رئيس تحرير صحيفة أو مجلة إخبارية ، فهو يرى الحياة أخبارا وصحافة ، ولكن صحافته لم تجد لها حبرا على أوراق الصحيفة ، وآخر هو كاتب و أديب لا يملك في حياته إلا مجموعة أوراق يكتب عليها نزف قلمه شعرا ونثرا .
وهناك ممثل مسرحي لا يحلم إلا أن تكون أرضيته المسرح ووراءه الستار وامامه الجمهور ليحكي عن واقع أو يسخر منه فسيّان بينهما ، وآخر لا يملك من الفهم ولا الفكر إلا الشئ القليل لم يجد من يهتم به ولا من يراه أصلا .
هؤلاء جميعهم يمثلون لوحة رسمها الفريق المسرحي بجامعة 7 أكتوبر بمصراته ، ولكن أين هذا الهامش وكيف تكوّن ؟
الهامش هو مزبلة اجتمع عليها من في هذه اللوحة مشردين فاقدي الإهتمام ، لا يعرفهم أحد ولا أراد أن يعرفهم ، لماذا .. لأنهم فقط مبدعون يريدون الخير لبلادهم وتطورها ، ومع هذا يأتي رئيس الزبالين إلى المزبلة متخما مرتديا بدلة رسمية ، ليسنّ القرار هو ومساعده وكلامه أكثر ما فيه الأخطاء اللغوية وكأن العربية لم تعرف له طريقا ، فتلحلق القرارات والإجتماعات اللامنتهية المبدعين حتى وهم في المزبلة .. حتى وهم مشرّدون .
وبين ومضة وومضة تبزغ حكاية ، حكاية مبدع فأحدهم له من الكفاءة الصحفية ما له ، ولكن لم يفسح له المجال ليبرز موهبته وقدرته الكبيرة في جلب الأخبار ، بل تجد من لا يعرف من الصحافة إلا اسمها يتقلد رئاسة التحرير وبدّعون المهنيّة وشبيهاتها في المعنى .
ومضة أخرى وحكاية أخرى ، هذه المرة حكاية أديب لا يحلم إلا أن ينشر له ديوان شعري ببضع صفحات يسرد فيه حفنة من قصيده ، مستعينا بثقافته اللغوية والشعرية في ذلك ، ولكن إن لم تكن محظوظا ومحظوظا جدا فمصيرك المزبلة ، ليست مزبلة التاريخ بالطبع بل مزبلة الحاضر .
أما المسرح ومن يمثّل فيه فلا مصير له إلا وراء الستار ، هذا إن وجد الستار أصلا وإن وقف على مسرح ، فالمسرح لا يعرف من الإهتمام شئ لا داخل البلاد ولا اهتماما للمشاركة خارج البلاد .
الفن والغناء لم يعرف إلى ناقل الميكروفون طريقا ، بل لا يوجد طريق ليسلك ، لأنها مقفلة أماهه لأنه مميز .
الفئات الخاصة في المجتمع لا توجد عين تنظر إليها مهما كان حالها ومهما كانت عيشتها ، فهي لا شئ بالنسبة لمن يملكون الشئ أو يتصرفون فيه .
وبين هذا كله يظهر مرّة أخرى " رئيس الزبّالين " ليسنّ القرارات حتى في المزبلة التي شرّد إليها هؤلاء المهمّشون .
ومع هذا كله يحلم أحدهم يأن يحب ويتزوج ، فما أن تنظر إليه فتاة ، حتى يعتقد بأنها أحبّته ، ولكن يصطدم بأقوال أصدائقه في شأن الطبقات الإجتماعية والغنى والفقر ، التشرد والكرامة ، الحب والشفقة فكلّها معان تختلف ، لكن في النهاية هو لا شئ بين كل تلك الأشياء .
وتحكي المسرحية أيضا عن واقع اللاحب بين الزوج وزوجته ، فما هي إلا يام وتجد الطلاق قد وقع ، إضافة إلى عرضها طريقة مصادرة الحريات والصمت الكبير الذي يخيّم عليها ولا يتجرأ أحد على الحديث بها .
وبعد هذا كله يأتي رئيس الزبّالين ليقول بأن المزبلة قد تم الاتفاق مع شركة أجنبية لتحويلها إلى مشروع إستثماري ، لتنتهي حياة المشرّدين في المزبلة إلى مشردين في لا مكان ، ولترسم الطمع حتى في المزبلة نفسها !
المسرحية أعجبت الحضور بشكل واضح جدا ، خاصة أنها لون جديد في عروض المسرح الليبي يأتي من شباب ينتظرون الفرصة كغيرهم من اجل عرض مواهبهم ومهاراتهم الفنية ، على الأقل في ليبيا ، وفعلا المسرحية أحدثت تغييرا كبيرا في الصورة النبطية التي كان الجمهور قد كوّنها على المسرح الليبي وتلك الوجوه القديمة التي لطالما تكررت بموضوعات مهترئة ، ولكن هذه المرة كان التميز حاضر بحق في عرض كان حواره باللغة العربية الفصيحة .
ولهذا الشأن قرّر موقع العين الثالثة للأدب الساخر والتصوير الفوتوغرافي تكريم الفريق المسرحي بجامعة 7 أكتوبر – مصراته، لأنهم في أعيننا هم أمل في تمثيل مسرحي يحكي الواقع بكل آلامه ومعاناته في قالب ساخر .
متابعة : أحمد الوحيشي .
تصوير : أحمد زبيدة .
| < السابق | التالي > |
|---|





Comments
وهناك أستفسار أخر ... ولكن حينما أعلم من هو كاتب العمل .
شكراً للتغطية
مسرحية ( على الهامش ) هي محاكاة لمسرحية ( المزبلة الفاضلة )
للكاتب السعودي ( عباس الحايك ) , وهي من إخراج المبدع الليبي ( عبدالوهاب الحداد )
والممثلون هم شباب المسرح الجامعي لجامعة السابع من أكتوبر مصراته ..
وهم :
الممثل القدير ( أنور التير ) في دور الدرويش
المبدع ( محمد حديد ) في دور الكاتب
المبدع ( جمال السباعي ) في دور الموسيقي
المبدع ( محمد نيبو ) في دور الصحفي
المبدع ( عبدالله بالنور ) في دور رئيس الزبالين
المبدع ( حمزة ريحان ) في دور نائب رئيس الزبالين
المبدع ( صلاح طبيقة ) في دور الممثل
* وهي نفسها المسرحية التي وجهة لك دعوة لحظورها فاعتذرت يا صديقي
ولأي استفسار أنا موجود يا عزووو
كن بخير
وهم شباب لو استمر بنفس الحماس فسيكون له شأن كبير