Saturday
Jul 31st
الصفحة الرئيسية مقالات قراءات في كتب إسكندرية بيروت مدينتان للحنين

إسكندرية \ بيروت مدينتان للحنين

البريد الالكتروني طباعة PDF

إسكندرية \ بيروت مدينتان للحنينتستمر اصدارت مدونات- دار الشروق التى لقت نجاح باهر منذ انطلاقها فى العام الماضي وتصدر مودنتها الجديدة لهذا العام بعنوان " اسكندرية \ بيروت " للكاتبة نرمين نزار ، بدأ الامر بفكرة جديدة لم يسبق دار الشروق اليها احد وهي نشر المدونات الناجحة على شبكة الانترنت فى مطبوعات ورقية منها مدونة " عاوزة اتجوز" و " ارز بلبن لشخصين " و " اما هذه فرقصتى انا " ، نفذت الطبعات من الاسواق بسرعة كبيرة و استطاعت مدونة انا عاوزة اتجوز الوصول لرقم قياسي فى عدد الطبعات .. اربعة وعشرين طبعة خلال سنة واحدة ، واعاز البعض نجاح هذه المدونات الورقية الى تناولها لمشاكل الشباب باسلوب جميل ومشوق وباللغة العامية بمصطلحات شبابية قريبة من القارئ وفريدة من نوعها تشعره انه يجالس الاصدقاء ويتحاور معهم لتقدم الواقع كما هو .


وبعد اطلاعي واعجابي بمدونات العام الماضى ولثقتي فى اختيارات دار الشروق قراءت مدونتها الجديدة لهذا العام " اسكندرية \ بيروت " للكاتبة الواعدة نرمين نزار لبنانية الاصل مقيمة بمصر منذ سنوات تخرجت من العلوم السياسية بالجامعة الامريكية بالقاهرة وعملت بعد تخرجها بعدة سنوات مع اللاجئين الافارقة لمدة خمس سنين ونصف من خلال منظمة تابعة بشكل ما الى الامم المتحدة ، و وبحكم عملها فى تلك المنظمة تتناول نرمين العديد من القضايا منها التحرش الذي يتعرض اليه اللاجئين الافارقة و الانتهاكات النفسية و الجسمانية واستغلال المنظمات لهم فى سباقها مع منظمات الاغاثة بالفوز على مستوى الشرق الاوسط ببعض المشاريع التى يصرف لها الملايين من دون ان تساعد احد او تغيث احد ، وتروى نرمين تفاصيل اتخاذها لقرار ترك العمل مع هذه المنظمة بعد ما يقارب الخمس سنوات بعد اكتشافها انها لم تقدم بالفعل اى خدمة انسانية لهولاء اللاجئين حسمت قرارها بسبب اختين من الصومال اعتدي عليهم والدهما وحاول اجبارهما على العمل فى الدعارة ومع هذا ساهمت المفوضية العليا لشؤن اللاجئين فى اعادتهما له مرتين.


تم نشر مدونة اسكندرية \بيروت كما هي من دون اى تعديل او قص او تغير لبعض فقراتها وتبدأ مع بداية افتتاح هذا المدونة والتى كانت تكتب فيها نرمين باسم مستعار الى ان ذكر اسمها احد الاصدقاء وبدأت من بعدها الكتابة باسمها الحقيقي ، نرمين تكتب بالعامية المصرية السلسة المحببة نتيجة لبقائها واستقرارها بمدينة الاسكندرية ، بعض التدوينات كتبت بالعامية اللبنانية مشحونة بالحنين لتك السنوات القصيرة التي تحولت الى مجرد ذكريات وحكايات تحفر فى نفسها النقوش ، اسماء شوارع وبعض الاصدقاء بيانو خشبى تأمل العزف عليه وبيت قاوم القزف والحروب و مايزال صامداً بعض الروائح وقهوة الصباح وصوت احد الاصدقاء فى جلسة سمر يلقى قصائد محمود درويش هذا كل ما تبقى من ذكريات لبنان ، أما الاسكندرية فلها قصة اخري وكأنها الحضن الذي كان كفيل لسد فراغ الوطن بداخلها ، الاسكنرية مزروعة بكل تفاصيل كتابات نرمين البحر بكل شوارعها التى تحفظها عن ظهر قلب لتروي لنا تفاصيلها واسماء المقاهي وافضل ما تقدمه من انواع القهوة الصباحية على صوت فيروز .


برغم اسلوب نرمين الحزين والمشحون بالكثير من الغضب والالم والحنين الى شخصية الاب فى حياتها و تارجحها المستمر بين الحبيب الغائب والمدن البعيدة التى لم يبقي منها الا بعض الذكريات التى تورق راحة الروح ، الا انك تشعر بالانسجام والتوحد مع هذه القصص والمواقف المتفرقة التى تروى من خلالها تفاصيل حياتها واسرار شخصيتها ، دائماً فى مثل هذه النوع من الكتابة اى كتابة المدونات تكون الكلمة على درجة عالية من الصدق لانها لم تكتب من الاساس وهس معتمدة على فكرة انها ستحول فى يوماُ ما الى كتاب ورقى تنفذ مطبوعاته من الاسواق بل تكون مجرد فضفضة الى عالم من الاصدقاء المحدودين الذين تعرف بترددهم الدائم على صفحتها او لمجموعة من الغرباء الذين حملتهم الصدفة الى كلماتها لن تشعر بالخجل من معرفتهم لهمومها لانها ببساطة كانت تكتب باسم مستعار .


نرمين كاتبة طفلة تهدي كتابها " كتاب الحنين " اسكندرية \بيروت " الى بتربان الذي لطالما ادهشها بقدرته على البقاء طفل طوال هذه السنين ، طفلة تلعب وتعيش وتحب وتكره وترقص وتجمع قصصات الذاكرة التى قد نتشارك مع الكثير فيها بل ونشعر انها تكتبنا ولا تكتب عن نفسها وان تلك الشوارع وتلك المقاهى وتلك الذكريات نألفها ونعرفها وكانها حدثت لنا فى وقت ما بكل تفاصيلها ، وانتقد البعض خلو الكتاب من الحديث عن الهم العام فاجابت نرمين " الهم العام له اماكن كثيرة وليس لهمي الخاص مكان غير هنا " وانا لا اتفق فى حقيقة الامر مع هذا النقد فنرمين تطرقت الى قضية متاجرة المنظمات الدولية باللاجئين والعنصرية والتحرش وحرية المراة وحياة العمال .

 

قراءة : نهلة العربي




 

 

 

إضافة تعليق


رمز الحماية
تحديث

متابعات ضوئية ..


معرض الفنان رضوان أبوشويشة 2010

قراءات ..

 

السيدة من تل أبيب لـ ربعي المدهون اليسار الاسرائيلي، أزمة الهويات، وثلاث شخصيات لوجع واحد

رواية "السيّدة م...

 

أميركا لـ ربيع جابر.. عندما تدخل الرواية حيّز التجريب،

يستمرُ ربيع جابر...

 

قراءة موازية لرواية عزازيل

الصراع العقائدي ...

لقاءات ..

 

الروائي الافغاني خالد الحسيني .. أفضل مناقشة السياسة عبر رواياتي

ولد خالد الحسينى...

 

الروائي السعودي الشاب محمد حسن علوان .. فى ضيافة " العين الثالثة

دفعني إنبهاري ب...

 

الشمس الثقافي مع المصور أحمد زبيدة

في خطوة هي الأول...
أقسام منتديات العين الثالثة للأدب الساخر

المتصفحين الآن

لدينا 21 ضيوف متصل