الحداثة مفهوم متغير ومتحول تابع للتوسع وضم المفاهيم الجديدة اليه ولكل جيل تقريباً بصمة فى صنع هذا التغيير... ولايمكن ان نعتبر هذا الاختلاف او التطوير خروج عن السرب او البعد عن الهوية ... بل يمكن ان يكون تطور طبيعي لحضارتنا وثقافتنا بشكل اكثر انفتاح على العالم.فالحداثة التي نمت بعيداً عن أي جذور حضارية قديمة.. لا يمكن اعتبارها حداثة مناسبة لنا.. فلا يمكن ابداً الفصل بين القديم لصنع الجديد .. فلا جديد ان لم يكن قائماً علي ركائز ومفاهيم سابقة.. نعم ربما نكون علي خلاف معها.. او ضدها.. لعدم ملائمتها لمتطلبات العصر... ولكن يمكننا بشكل اكثر تطور القيام بدراسة مرجعيه لها متجاوزين جوانبها المعقدة بآخرى اكثر تطور وملائمة فنخلق من الماضي جسراً الى الحاضر ولا نشرد ابداً عن ذاتنا.
الحداثة يمكن اعتبارها محطة تنقية عصرية...تصفي بعض المفاهيم التقلدية من كل ما كان يعيقها عن الاستمرار والتطور او البقاء للاكثر من عصر كمفهوم ثابت... وربطه بمفاهيم اخرى اكثر انفتاح.. .. وربما تكون هذه الاخيرة من اصعب المراحل من حيث التطبيق ...فتحقق من خلالها المعادلة الصعبة...
فلا يمكن لمجتمع ما.. ان يتطور بشكل طبيعي ان اصبح منغلق في ذاته مكتفي بجذوره فقط... يجب ان نميز اولاً العناصر الثابتة الغير قابلة للتغير والعناصر الاخري القابلة لدخول بعض المفاهيم الاخري عليها من دون ان نفقدها جوهرها وهذا الامر يحتاج الى بعض من التفكير والتعقل والدراسة...
ولن يحدث بين ليلة وضحاها ...بل يحتاج لفترة من الزمن .... والبعض يعتقد اننا لانملك ذلك القدر من الزمن الذي يتيح لنا غربلة ماننصدم من مفاهيم وتيارات فكرية اشابية الينا فى ظل الانفتاح على العالم...
بحجة ان العالم الذي يتطور من حولنا في كل يوم لن ينتظرنا.. وانا اجد في ذلك شيء من الخطأ... فالانفتاح الكلي وتلقي جميع التيارات علي انها نوع من الحداثة التي لابد منها... سيسبب نوع من الركبة والفوضي والفقدان السريع جداً لمفهوم الهوية بل وانتشاره ايضاً.
نهلة العربي
| < السابق |
|---|




