Saturday
Jul 31st
الصفحة الرئيسية مقالات مقالات وقائع معرض القاهرة الدولي للكتاب

وقائع معرض القاهرة الدولي للكتاب

البريد الالكتروني طباعة PDF

او القاسم المزداوي" يا داخل مصر منك ألوف" قيل هذا المثل مند عشرات السنين ربما عندما كان عدد المصريين يعد بعشرات الآلاف فماذا يمكن أن يقال وقد أصبح عدد سكان القاهرة وحدها يفوق العشرة ملايين في فترة الليل بينما يزداد أثناء ساعات النهار حتى يتعدى الإثنى عشرة مليونا ...

ميدان طلعت حرب يكاد يمثل قلب هذه المدينة الضاجة بالبشر والآليات والدواب التي تجر العربات حيث تتفرع منه عديد الطرق والشوارع وفي جميع الإتجاهات والتي صممت لتكون على هيئة شعاع الشمس لكن الأغرب وربما الأطرف أن هذه الشوارع ذات الواجهات الزجاجية والسيارات الفارهة منها والقديمة جدا والنص نص كانت تخفي وراءها شوارع وأزقة وأحياء مختلفة عنها تمام الاختلاف والضاجة هي الأخرى بالحياة على نمط مختلف ، حيث ملامح الشخصية المصرية الأصيلة والتي تطالعك من خلال سحناتهم الصعيدية والنوبية وكذلك نمط المساجد والأبنية والمقاهي الشعبية و المحلات القديمة المتهالكة والتي توحي بسقوطها الوشيك وكأن هدا لا يعني التجار والباعة المتجولين وهم يعرضون البضائع والسلع والخضار والفواكه واللحوم من كل الأنواع أمام المحلات وعلى الأرصفة وتحت الكباري وفوق الجسور وعلى جانبي الطرقات ..

هي القاهرة بكل تنوعها وأختلافها وحيواتها والتي لاتمل من فتح ذراعيها لكل القادمين من أمصار وأقطارالعالم بمشرقه ومغربه حتى يخال للمرء بأنها غير قادرة على الحياة إلا بهذا الخليط الوافد والمقيم على حد سواء .

كما أن معالمها التاريخية والثقافية هي التي تجبرك على السير مسافات ومسافات، فمن مكتبة العم مدبولي المطلة على ميدان طلعت حرب إلى مقهى تكعيبة الشعبى الدي ينزوي خلف احدى الشوارع الكبرى والدي يتفنن صاحبه قي إعداد الشاي بالفتلة ثم إتيليه القاهرة الذي يفتح أبوابه من الساعة التاسعة صباحا وحتى منتصف الليل بمعارضه الدائمة التي تضم الكثير من روائع وإبداعات كبار الفنانين المصريين وأحيانا العرب وصولاً إلى حي السيدة زينب ومنه إلى سيدنا الحسين ثم جامع الأزهر الشريف مروراَ بمراكب النيل الطافحة بالعشاق وشقاوة الأطفال وتكدس العائلات الباحثة عن النزهة وعابري السبيل المذهولين بما يشاهدونه من غرائب وعجائب، كما أن ركوب قطار الأنفاق يعد أمراً ضرورياً للمرور على حدائق القبة وأحمد عرابي وغمرة وحتى المرج الجديد وبدلك يتاح للمتجول زيارة قصر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والطواف بحدائق القبة وعبور كوبري قصر النيل ثم ميدان التحرير وصولا إلى شارع طلعت حرب .

هده الرحلة ربما المرهقة والممتعة في آن تبدأ بالنسبة لنا بشكل يومي و منذ الصباح الباكر إنطلاقاً من مقر السكن بشارع المشير أحمد اسماعيل بمساكن الشيرتون بمصر الجديدة والتي لابد وأن تكون أكثر متعة وإمتاعاً شرط أن يكون مرافقتك المصور الفنان أحمد السيفاو والذي لابد وأن تتجمل بالكثير من الصبر وتتحمل أشياء كثيرة مثل ( وسعة البال ) مقابل صحبته ، والقبول بعاداته وطبائعه وإيقاعه الحياتي منها على سبيل المثال أنه لايحب عبور الطرق السريعة خصوصا في الشوارع الكبيرة نظرا لسرعة السيارات التي كان يخشاها مما يفوت علينا فرصة الركوب في الحافلات الصغيرة التي لاتتوقف كثيرا وكذلك سائقوا سيارات الأجرة الذين سرعان ما يجدون زبائن جاهزون في انتظارهم بلاد عنا ، كما أنه يحتاج للكثير من الوقت لنزع سير آلة التصوير المعلقة برقبته ليخرجها وعلى مهل استعداداً لإلتقاط بعض الصور لأشياء وأماكن يراها هو بعينه لابعيون الآخرين ليأخذ لقطة لرف كتب في مكتبة قديمة في حي الحسين مثلاً أو لنافدة عفي عنها الزمن بقصر زينب خاتون التي عجزنا عن معرفة تاريخ بناءه أو عمن تكون هذه الزينب بعد أن نفذت الكتيبات التي كانوا يوزعونها عند باب القصر الذي مازال متماسكاَ حتى ظننا بأنه لم يمض على بناءه إلا بضع من السنين وليست قرون ...

وسط هدا الزحام لايمكن لك أن تخفي نفسك مهما حاولت كأن تحاول تغيير لهجتك أو تتفنن في تغليفها بمفردات أو عبارات مصرية أو تحاول التشبه بأهل البلد لأنك لابد وأن تقع وعلى أول مقعد بأول تاكسي :

رايحين فين ؟

معرض الكتاب ..

الأخوة جزائريين ؟

فننفجر ضاحكين .. لأننا نعرف ماذا يقصد لاسيما وأن رحى تصفيات الكأس الأفريقية لكرة القدم كانت لا تزال دائرة في أنجولا ...

لا..... إحنا ليبيين ليرد كا المعتاد : أحسن ناس

لكننا عندما ننزل لابد من مناكفته : ليبيين بس من أصل جزائري..... فينفجر هو ضاحكا حتى تدمع عيناه...

قبل أن نمر على مقهى ريش الذي قرأنا عنه منذ زمن بعيد عبر حياة وقصص نجيب محفوظ والذي تحول بعده إلى مطعم للوجبات السريعة لابد من التوقف في مقهى أم كلثوم وقد صادف وجود زميلنا الثالث الشاعر خالد درويش ذات صباح مرور فريق تصوير تابع إلى قناة النيل الثقافية على المقهى بمناسبة ذكرى رحيل كوكب الشرق وهو الذي سبقنا إلى هناك لتتاح له فرصة الحديث حول علاقته وتعلقه بإبداع هذه الفنانة الكبيرة .

لكن المتحف المصري الزاخر بالكنوز التاريخية هو حكاية في حد ذاتها لأنه يحتاج إلى وقت طويل لاستعراض ما يحتوي عليه من عجائب السابقين من حكام وملوك وقادة حروب ، أما الأهرامات فتلك حكاية أخرى تحتاج إلى وقت أطول للحديث عنها ...

هذا على وجه التقريب البرنامج الصباحي وحتى بعد فترة ما بعد الظهر طيلة ألأيام التي قضيناها في ربوع القاهرة الكبرى أما في المساء فلابد أن يكون لمعرض الكتاب النصيب الأوفر من هذه الفترة حيث تبدأ عملية الطواف في أجنحته وقاعاته منذ الرابعة مساء على وجه التقريب لتنتهي بعد صلاة المغرب التي كنا عادة ما نؤديها بالجامع الكبير الملحق بالمعرض .

ولأن المرء لا يجد مبرراً لتأخير الصلاة لأن الآذان يحاصرك من كل جهة إلا أن للوضوء حكاية طويلة ....

فالأخوة المصريين يفرشون بسطاً أمام دورات المياه كي يضطر الداخل إلى خلع حذاءه وهناك أعد البعض من الحذاق فخاً أقصد بنكاً مخصصاً لاستلام الأحذية بمقابل مادي ، ليضطر المرء بعدها لدخول مكان الوضوء حافياً ، حيث الأهم هو أن تدفع لا أن تدخل منتعلاً أو حافي القدمين .

بعد نهاية الجولة في أجنحة وقاعات المعرض واقتناء أو انتقاء بعض الكتب أو حضور أمسية أو ندوة لابد من الاستقرار أخيراً في الخيمة الثقافية أو المقهى الثقافي وهنا مربط الفرس !!!

فإذا مااعتبرنا أن الطواف بالأجنحة ودور العرض وحضور بعض المناشط الثقافية تحصيل حاصل فلابد وأن نعتبر الجلوس في المقهى الثقافي حاجة ضرورية وملحة يكاد يفوق في أهميته كل عمل آخر سبق ذكره وأن الجلوس في هذا المكان لا يعتبر ترفاً ولا مضيعة وقت لمن يعرف أهمية اللقاءات والتعرف على وجوه ثقافية وإبداعية عربية معروفة وغير معروفة لأن أغلب المترددين عليه هم أدباء وكتّاب ومثقفون وفنانون قادمون من شتى البلدان العربية يجلسون الساعات الطوال يتناقشون في كثير من الأحيان في قضايا ثقافية وفكرية في غاية الأهمية ربما تفوق في أهميتها الكثير من الندوات والمحاضرات التي تقام على المتن في القاعات والخيام التابعة للمعرض كما تعتبر وهذا هو الأهم مثل هذه الجلسات الوسيلة الأسرع للتعرف عن المشاهد الثقافية لعديد الأقطار العربية التي لم ولن تصل إلى المواطن العربي بالوسائل التقليدية لذا لابد من التعريف كل بإبداع بلده ومبدعيها عن طريق التعارف بين هؤلاء وتبادل المعلومات والرد عن الكثير من الأسئلة والاستفسارات حول هذه الأمور وهنا لابد وان يكون الخاسر في مثل هذه الحالة هو المتغيب عن مثل هذه اللقاءات والتي تغيبنا نحن عنها أكثر مما ينبغي .

ولقد صادفنا في هذه المناسبة عديد الأخوة العرب وتعرفنا عنهم وعرفناهم بالكثير مما يجري على الساحة الثقافية الليبية حيث كان اغلبهم من البحرين الشقيق والكويت وسوريا ومصر والإمارات والسعودية وقطر واليمن وأهديناهم نسخا من بعض الكتب الليبية بالتعاون مع دور النشر الليبية المشاركة وقد كانت الفرحه بادية على وجوههم بتعرفهم على الأدب الليبي عن قرب كما بدا الخجل والأسف بادياً على محيا الكثير منهم جراء جهلهم بما يجري على الساحة الثقافية الليبية ، ولكننا من جانبنا اعتبرنا هذا مكسباً كبيراً لنا لأن الكتب المعروضة في الاجنحة يمكن الحصول عليها كما أن الندوات التي تقام في القاعات يمكن تعويضها في عصر التقنية الحديثة ولكن التعريف بإبداعنا ومبدعينا لا يتاح لنا دائماً ما اعتبرناها إنجازاً لا يقدر بثمن.

نشر بموقع ليبيا اليوم المحجوب .

 

 

إضافة تعليق


رمز الحماية
تحديث

متابعات ضوئية ..


معرض الفنان رضوان أبوشويشة 2010

قراءات ..

 

السيدة من تل أبيب لـ ربعي المدهون اليسار الاسرائيلي، أزمة الهويات، وثلاث شخصيات لوجع واحد

رواية "السيّدة م...

 

أميركا لـ ربيع جابر.. عندما تدخل الرواية حيّز التجريب،

يستمرُ ربيع جابر...

 

قراءة موازية لرواية عزازيل

الصراع العقائدي ...

لقاءات ..

 

الروائي الافغاني خالد الحسيني .. أفضل مناقشة السياسة عبر رواياتي

ولد خالد الحسينى...

 

الروائي السعودي الشاب محمد حسن علوان .. فى ضيافة " العين الثالثة

دفعني إنبهاري ب...

 

الشمس الثقافي مع المصور أحمد زبيدة

في خطوة هي الأول...
أقسام منتديات العين الثالثة للأدب الساخر

المتصفحين الآن

لدينا 21 ضيوف متصل